( 304 ) رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ وهنّ ممّا نقرأ في القرآن " فقال بعض أجلّة أصحاب الحديث : قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبدالله بن أبي بكر فلم يذكرا هذا فيها ، وهما : القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق ـ رضي الله عنه ـ ويحيى بن سعيد الأنصاري . وممّن قال بهذا الحديث وأنّه لا يحرم إلاّ بخمس رضعات : الشافعي . وأمّا القول في تأويل : " وهنّ ممّا نقرأ في القرآن فقد ذكرنا ردّ من ردّه ، ومن صحّحه قال : الذي نقرأ من القرآن : ( وأخوانكم من الرضاعة ) وأمّا قول من قال : إنّ هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله ـ صلّىالله عليه وآله ـ فعظيم ، لأنّه لو كان ممّا يقرأ لكانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ قد نبّهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الّذين لا يجوز عليهم الغلط ، وقد قال الله تعالى : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) وقال : ( إنّ علينا جمعه وقرآنه ) ، ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا لجاز أن يكون ممّا لم ينقل ناسخاً لما نقل ، فيبطل العمل بما نقل ونعوذ بالله من هذا فإنّه كفر " (1) . القول بنسخ التلاوة هو القول بالتحريف الرابع : أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ونقصان القرآن : " وبيان ذلك : أنّ نسخ التلاوة هذا إمّا أن يكون قد وقع من رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ وإمّا أن يكون ممّن تصدّى للزعامة من بعده . فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله) ____________ (1) الناسخ والمنسوخ : 10 ـ 11 .