( 305 ) وسلّم ـ فهو أمر يحتاج إلى الإثبات ، وقد اتّفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرّح بذلك جماعة في كتب الاصول وغيرها ، بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إنّ جماعة ممّن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة منع وقوعه ، وعلى ذلك فكيف تصحّ نسبة النسخ إلى النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ بأخبار هؤلاء الرواية ؟! مع أنّ نسبة النسخ إلى النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ تنافي جملة من الروايات التي تصمّنت أنّ الإسقاط قد وقع بعده . وإن أرادوا أنّ النسخ قد وقع من الّذين تصدّوا للزعامة بعد النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ فهو عين القول بالتحريف . وعلى ذلك ، فيمكن أن يدّعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنّة ، لأنّهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، سواء نسخ الحكم أو لم ينسخ ، بل تردّج الاصوليّون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسّه المحدث ، واختار بعضهم عدم الجواز . نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة " (1) . بل قال السيد الطباطبائي ، قدّس سرّه ـ : " إنّ القول بذلك أقبح وأشنع من القول بالتحريف " (2) . وقال المحقّق الاُوردبادي ـ قدّس سرّه ـ : " وقد تطرّف بعض المفسّرين ، فذكروا في باب النسخ أشياء غير معقولة ... ____________ (1) البيان في تفسير القرآن : 224 . (2) الميزان في تفسير القرآن 12 : 120 .
