( 315 ) * لقائل أن يقول : لقد أوضحت ما كان غامضاً من أمر التحريف والقائلين به .. ولكنّ بحثك يشتمل على التجهيل والتفسيل لبعض الصحابة ، والطعن في الصحيحين ، وهذا مذهب جمهور أبناء السنّة في المسألتين !! وأقول : نعم .. إنّ المشهور بين أهل السنّة هو القول بصحّة أخبار كتب اشتهرت بالصحاح .. فقالوا بصحّة كتب : البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة وأبي داود .. وهذه هي الكتب المعروفة عندهم بالصحاح .. ومنهم من زاد عليها الموطّأ ، أو نقص منها سنن ابن ماجة .. لكن لا كلام بينهم في كتابي البخاري ومسلم ، بل ادّعي الإجماع على صحّة ما في هذين الكتابين وأنّهما أصحّ الكتب بعد القرآن المبين ـ وإن اختلفوا في ترجيح أحدهما على الآخر ـ بل ادّعى جماعة منهم القطع بأحاديثهما ، وعلى هذا الأساس قالوا بأنّ من روى له الشيخان فقد جاز القنطرة (1) . قال ابن حجر المكّي : " روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصحّ الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتدّ به " (2) . وقال أبو الصلاح : " أوّل من صنّف في الصحيح : البخاري أبو عبدالله محمد ابن إسماعيل ، وتلاوه أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري ، ومسلم مع أنّه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنّه يشارك البخاري في كثير من شيوخه ، وكتاباهما ____________ (1) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجّاج ـ مقدّمة الكتاب . (2) الصواعق المحرقة : 5 .
