( 316 ) أصحّ الكتب بعد كتاب الله العزيز " (1) . وقال الجلال السيوطي : " وذكر الشيخ ـ يعني ابن الصلاح ـ أنّ ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحّته ، والعلم القطعي حاصل فيه . قال : خلافاً لمن نفى ذلك ، محتجّا بأنّه لا يفيد إلاّ الظنّ ، وإنّما تلقّته الأمّة بالقبول لأنّه يجب عليهم العمل بالظنّ والظّن قد يخطئ ، قال : وكنت أميل إلى هذا وأحسبه قويّاً ، ثمّ بان لي أن الذي اخترناه أوّلاً هو الصحيح ، لأنّ ظنّ من هو معصوم عن الخطأ لا يخطئ ، والامّة في إجماعها معصومة من الخطأ ، ولهذا كان الإجماع المبني على الإجتهاد حدّة مقطوعاً بها ، وقد قال إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلان امرأته أنّ ما في الصحيحين ـ ممّا حكما بصحّته ـ من قول النبي ـ (صلّى الله عليه وآله) ـ ألزمته الطلاق ، لإجماع علماء المسلمين على صحّته . قال المصنّف : وخالفه المحقّقون والأكثرون فقالوا : يفيد الظنّ ما لم يتواتر . قال في شرح مسلم : لأنّ ذلك شأن الآحاد ، ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما ، وتلقّي الامّة بالقبول إنّما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقّف على النظر فيه ، بخلاف غيرهما فلا يعمل به حتى ينظر فيه يوجد فيه شروط الصحيح ، ولا يلزم من إجماع الامّة على العمل بما فيهما إجماعهم على القطع بأنّه كلام النبي ـ (صلّى الله عليه وآله) ـ . قال : وقد اشتدّ إنكار ابن برهان على من قال بما قاله الشيخ ، وبالغ في تغليطه . وكذا عاب ابن عبدالسلام على ابن الصلاح هذا القول وقال : إنّ بعض المعتزلة يرون أنّ الامّة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحّته ، قال : وهو مذهب رديء . ____________ (1) علوم الحديث لأبي الصلاح . وعنه في مقدّمة فتح الباري : 8 .
