( 317 ) قال البلقيني : ما قاله النووي وابن عبدالسلام ومن تبعهما ممنوع ، فقد نقل بعض الحفّاظ المتأخّرين مثل قول ابن الصلاح عن جماعة من الشافعية ، كأبي إسحاق وأبي حامد الإسفرانيّين ، والقاضي أبي الطيّب ، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وعن السرخسي من الحنفية ، والقاضي عبدالوهّاب من المالكية ، وأبي يعلى وابن الزاغوني من الحنابلة ، وابن فورك وأكثر أهل الكلام من الأشعرية ، وأهل الحديث قاطبة ، ومذهب السلف عامّة . بل بالغ ابن طاهر المقدسي في ( صفوة التصوّف ) فألحق به ما كان على شرطها وإن لم يخرجاه . وقال شيخ الإسلام : ما ذكره النووي مسلّم من جهة الأكثرين ، أمّا المحقّقون فلا . وقد وافق ابن اصلاح أيضاُ محقّقون ... وقال ابن كثير : وأنا مع ابن الصلاح فيما عوّل عليه وأرشد إليه . قلت : وهو الذي أختاره ولا اعتقد سواه " (1) . وقال أحمد بن عبدالرحيم الدهلوي في ( حجّة الله البالغة ) : " وأمّا الصحيحان فقد اتّفق المحدّثون على أنّ جميع ما فيهما من المتّصل المرفوع صحيح بالقطع ، وأنّهما متواتران إلى مصنّفيهما وأنّ كلّ من يهوّن أمرهما فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين " . أقول : إنّ البحث عن " الصحيح " و " الصحاح " و " الصحيحين " طويل عريض لا نتطرّق هنا إليه ، عسى أن نوفّق لتأليف كتاب فيه ... لكنّا نقول بأنّ الحقّ مع من خالف ابن الصلاح ، وأنّ ما ذكره الدهلوي مجازفة ، وأنّ الإجماع على أحاديث الصحيحين (2) غير قائم .. نعم .. ذاك هو المشهور .. لكنّه لا أصل له .. وسنبّين هذا بإيجاز : ____________ (1) تدريب الراوي ـ شرح تقريب النواوي 1 : 131 ـ 134 . (2) ونخصّ الصحيحين بالبحث ، لأنّه إذا سقط ما قيل في حقّهما سقط ما قيل في حق غيرهما بالأولوية ، ونعبّر عنهما بالصحيحين لأنّهما موسوما بهذا الاسم .
