( 319 ) المذاهب ووجوه الإستدال وتبيين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب " ؟! أليس قد قيل في النسائي : إنّ له شرطاً في الرجال أشدّ من شرط البخاري ومسلم ؟! (1) . أليس قد وصف غير الكتابين من كتب الحديث بما يقتضي الترجيح عليهما ؟! إنّه لم يكن للرجلين هذا الشأن في عصرهما وبين أقرانها .. فلماذا هذا التضخيم لهما فيما بعد ؟! لا ندري .. هل للسياسة دور في هذه القضية كما كان في قضية حصر المذاهب ؟ أو أنّ شدّة تعصّبهما ضدّ أهل البيت عليهم السّلام هو الباعث لترجيح أبناء السنّة كتابيهما على سائر الكتب ؟! لكنّي أرى أنّ السبب كلا الأمرين .. لأنّ السلطات ـ في الوقت الذي كانت تضيّق على أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وتلامذتهم ورواة حديثهم وعلماء مدرستهم ـ كانت تدعو إلى عقائد المخالفين لهم وتروّج كتبهم وتساعد على نشرها .. ومن الطبيعي أن يتقدّم كلّ من كا أكثر عداوة وأشدّ تعصّباً في هذا الميدان .. قال السيد شرف الدين : " .. وأنكى من هذا كلّه عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمّة أهل البيت النبوي ، إذ لم يرو شيئاً عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي والعسكري وكان معاصراً له ، ولا روى عن الحسن بن ____________ (1) البداية والنهاية 11 : 123 ، تهذيب الكمال ذ1 : 172 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 : 16 ، الوافي بالوفيات 6 : 417 .
