( 339 ) يلزمهما إلاّ العمل باجتهادهما " (1) . محمد رشيد رضا 10 ـ السيّد محمد رشيد رضا ، بعد أن عرض للأحاديث المنتقدة على البخاري : " وإذا قرأت ما قاله الحافظ (2) فيها رأيتها كلّها في صناعة الفنّ ... ولكنّك إذا قرأت الشرح نفسه ( فتح الباري ) رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات (3) في معانيها أو تعارضها مع غيرها ، مع محاولة الجمع بين المختلفات وحلّ المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض " (4) . وقال : " ممّا لا شكّ فيه أيضاً أنّه يوجد في غيرهما من دواوين السنّة أحاديث أصحّ من بعض ما فيهما ... ولا يخلو [ البخاري ] من أحاديث قليلة في متونها نظر قد يصدق عليه بعض ما عدّوه من علامة الوضع ، كحديث سحر بعضهم للنبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ الذي أنكره بعض العلماء كالإمام الجصّاص من المفسّرين المتقدّمين والاستاذ الإمام محمد عبده من المتأخّرين ، لأنّه معارض بقوله تعالى : ( إذ يقول الظالمون إن تتّبعون إلاّ رجلاً مسحوراً * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سبيلاً ) [ الإسراء 17 : 47 و 48 ] . هذا ، وإنّ في البخاري أحاديث في امور العادات والغرائز ليست من اصول الدين ولا فروعه ، فإذا تأمّلتم هذا وذاك علمتم أنّه ليس من اصول الدين ____________ (1) العلم الشامخ ، وعنه في أضواء على السنّة المحمديّة : 310 . (2) هو الحافظ ابن حجر العسقلاني . (3) قلت : سنشير على مواضع منها فيما سيأتي . (4) المنار 29 : 41 .