( 369 ) ( وأعرض عن الجاهلين ) وقال له : يا أمير المؤمنين هذا من الجاهلين ، فأمسك عمر . وقال يوم مات رسول الله (صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم) : والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يكون آخرنا ، أو كلاماً هذا معناه ، حتى قرئت عليه : ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) ، فسقط السيف من يده وخرّ إلى الأرض وقال : كأنّي والله لم أكن قرأتها قطّ ! قال الحافظ ابن حزم : فإذا أمكن هذا في القرآن فهو في الحديث أمكن ، وقد ينساه ألبتّة ، وقد لا ينساه بل يذكره ولكن يتأوّل فيه نأويلاً ، فيظنّ فيه خصوصاً أو نسخاً أو معنًى مّا ، وكلّ هذا لا يجوز اتّباعه إلاّ بنصّ أو إجماع ، لأنّه رأي من رأى ذلك ولا يحلّ تقليد أحد ولا قبول رأيه ... " (1) . هذا ، ولقد ذكر هذه القضايا يا وغيرها ابن القيّم في ( أعلام الموقّعين ) وقال : " وهذا باب واسع لو تتبّعناه لجاء سفراً كبيراً " . إيقاظ أقول : لا يخفى أنّه ليس في هذه الموارد التي ذكرها من جهل الصحابة ونسيانهم للأحكام الشرعية ولا مورد واحد منقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولو كان عند ابن حزم شيء من ذلك بالنسبة اليه ولو كذباً لذكره لوجود الدواعي لذلك عنده . وهذا من أدلّة أعلميّة الامام عليه السّلام وافضليّته بعد النبي مطلقاً . ____________ (1) الإحكام في اصول الأحكام 2 : 12 .