( 368 ) هريرة ، وهؤلاء إخواننا يقولون فيما اشتهوا : لو كان هذا حقّاً ما خفي على عمر ! وقد خفي على زيد بن ثابت وابن عمر وجمهور أهل المدينة إباحة النبي (صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم) للحائض أن تنفر ، حتى أعلمهم بذلك ابن عبّاس وامّ سليم ، فرجعوا عن قولهم . وخفي على ابن عمر الإقامة حتى يدفن الميّت ، حتى أخبره بذلك أبو هريرة وعائشة فقال : لقد فرّطنا في فراريط كثيرة . وقيل لابن عمر في اختياره متعة الحجّ على الإفراد : إنّك تخالف أباك فقال : أكتاب الله أحقّ أن يتّبع أم عمر ؟! روينا ذلك عنه من طريق عبدالرزّاق ، عنه معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر . وخفي على عبدالله بن عمر الوضوء من مسّ الذكر ، حتى أمرته بذلك عن النبي صّلى الله عليه وآله وسلّم بسرة بنت صفوان ، فأخذ بذلك . وقد تجد الرجل يحفظ الحديث ولا يحضره ذكره حتى يفتي بخلافه وقد يعرض هذا في آي القرآن ، وقد أمر عمر على المنبر بأن لا يزاد في مهور النساء على عدد ذكره ، فذكّرته أمرأة بقول الله تعالى : ( وآتيتم إحداهنّ قنطاراً ) فترك قوله وقال : كلّ أحد أفقه منك يا عمر ، وقال : أمرأة أصابت وأمير المؤمنين أخطأ ! وأمر برجم امرأة ولدت لستّة أشهر ، فذكّره علي بقول الله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ) مع قول تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين ) فرجع عن الأمر برجمها . وهمّ أن يسطو بعيينة بن حصن إذا قال له : يا عمر ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل ، فذكّره الحرّ بن قيس بن حصن بن حذيفة بقول الله تعالى :