( 52 ) إلى ضلال أكثرهم عن الهدى الذي أراده لهم الله ورسوله ، ذلك الخلاف الذي حدث عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وفي اللحظات الأخيرة من عمره الشريف ، بين صحابته الحاضرين عنده في تلك الحال . ومجمل القضية هو : إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لما حضرته الوفاة وعنده رجال من صحابته ـ فيهم عمر بن الخطاب ـ قال : هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ، وفي لفظ آخر : إئتوني بالكتف والدواة ـ أو : اللوح والدواة ـ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً . فقال عمر : إنّ النبي قد غلب عليه الوجع (1) ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . وفي لفظ آخر : فقالوا : إنّ رسول الله يهجر . ـ من دون تصريح باسم المعارض ـ ! فاختلف الحاضرين ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ! فلما أكثروا ذلك عنده (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لهم : قوموا عنّي (2) . ولسنا نحن الآن بصدد محاسبة هذا الرجل على كلامه هذا الذي غيّر مجرى التأريخ ، وحال دون ما أراده الله والرسول لهذه الامة من الخير والصلاح والرشاد ، إلى يوم القيامة ، حتى أنّ ابن عباس كل يقول : ____________ (1) قال سيدنا شرف الدين : " وقد تصرّفوا فيه : فنقوله بالمعنى ، لأنّ لفظه الثابت : إنّ النبي يهجر . لكنهم ذكروا أنّه قال : إنّ النبي قد غلب عليه الوجع ، تهذيباً للعبارة ، واتقاء فظاعتها ... " النصّ والإجتهاد : 143 . (2) راجع جميع الصحاح والمسانيد والتواريخ والسير وكتب الكلام ، تجد القضية باختلاف ألفاظها وأسانيدها .
