( 65 ) وأما ما دلّ على التحريف بالمعنى الأخصّ الذي نبحث عنه وهو " النقصان " فلا يوافق على دعوى كثرته في كتب الامامية ، ومن هنا وصفت تلك الروايات في كلمات بعض المحقّقين كالشيخ جعفر كاشف الغطاء والشيخ محمد جواد البلاغي بالشذوذ والندرة . وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين : الأول : الرويات الضعيفة أو المرسلة أو المقطوعة . وبكلمة جامعة : غير المعتبرة سنداً . والظاهر أنّ هذا القسم هو القسم هو الغالب فيها ، ويتضح ذلك بملاحظة أسانيدها ، ويكفي للوقوف على حال أحاديث الشيخ الكليني منها ـ ولعلّها هي عمدتها ـ مراجعة كتاب ( مرآة العقول ) للشيخ محمد باقر المجلسي ، الذي هو من أهمّ كتب الحديث لدى الإماميّة ، ومن أشهر شروح " الكافي " وأهمّها . ومن الأعلام الذين دقّقوا النظر في أسانيد هذه الروايات ونصّوا على عدم اعتبارها : الشيخ البلاغي في ( آلاء الرحمن ) والسيد الخوئي في ( البيان ) والسيد الطباطبائي في ( الميزان ) . ومن المعلوم عدم جواز الإستناد إلى هكذا روايات في أيّ مسألة من المسائل ، فكيف بمثل هذه المسألة الاصولية الإعتقادية ؟! والثاني : الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للخدش فيها . ولكن هذا القسم يمكن تقسيمه إلى طائفتين : الاولى : ما يمكن حمله وتأويله على بعض الوجوه ، بحيث يرتفع التنافي بينها وبين الروايات والأدلّة الاخرى القائمة على عدم التحريف . والثانية : ما لا يمكن حمله وتوجيهه . وبهذا الترتيب يتّضح لنا أنّ ما روي من جهة الشيعة بنقصان آي القرآن
