( 67 ) إنها مخالفة لظاهر الكتاب فإن نوقش في هذا ، فلا كلام في مخالفة روايات التحريف لظاهر الكتاب حيث قال عزّ من قائل : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) ليكون قدوة للامة وبرنامجاً لأعمالها ، ومستقى لأحكامها ومعارفها ، ومعجزة خالدة . ومن المعلوم المتسالم عليه : سقوط كل حديث خالف الكتاب وإن بلغ في الصحّة وكثرة الأسانيد ما بلغ ، وبهذا صرّحت النصوص عن النبي والأئمة عليهم السلام ، ومن هنا أعرض علماء الإمامية الفطاحل ـ الأصوليّون والمحدّثون ـ عن هذه الأحاديث ... قال المحدّث الكاشاني في ( الصافي ) : " إنّ خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذّب له فيجب ردّه " (1) . فإن نوقش في هذا أيضاً فقيل بأنّه استدلال مستلزم للدور ، أو قيل بأن الضمير في " له " عائد إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فإن هذه الروايات تطرح لما يلي : إنها موافقة لأخبار العامة أولاً : إنّها موافقة للعامة ، فإنّ القول بالتحريف منقول عن الذين يقتدون بهم من مشاهير الصحابة ، وعن مشاهير أئمتهم و حفاظهم ، وأحاديثه مخرّجة في أهمّ كتبهم وأوثق مصادرهم كما سيأتي في بابه ، وهذا وجه آخر لسقوط أخبار التحريف عند فرض التعارض بينها وبين روايات العدم ، كما تقرّر ذلك في علم ____________ (1) تفسير الصافي 1 : 46 .
