( 86 ) ولكن يردّه تصريح جماعة من كبار العلماء المحقّقين ـ وفيهم الأخباريون الفطاحل ـ بأنّ أحاديث التحريف أخبار آحاد ، لا يمكن الركون إليها والإعتماد عليها في هذه المسألة الإعتقادية . فقد قال شيخ الطائفة : " غير أنّه رويت كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها " . وقال الشيخ المجلسي عن الشيخ المفيد : " إنّ الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد يقطع على الله تعالى بصحتها " . وكذا قال غيرهما من أعلام الطائفة . على أنّ كلام هذا المحدّث نفسه يدل على أنّ دعواه تلك بعيدة كلّ البعد عما نحن بصدده ، لأنّه يدّعي التواتر في أحاديث التحريف بمختلف معانيه كلاماً ومادة وإعراباً . ومن المعلوم : إنّ طائفة من الأحاديث جاءت ظاهرة في أنّ المسلمين حرّفوا القرآن من جهة المعنى دون اللفظ ، وحملوا آياته على خلاف مراد الله تعالى ، وإن طائفة اخرى من الأحاديث جاءت ظاهرة في وقوع التحريف في القرآن نتيجة اختلاف القراءات . إلى غير ذلك من طوائف الأحاديث الراجعة إلى تحريف القرآن ، وتبقى الطائفة الدالّة منها على التحريف بمعنى " نقصان القرآن " وهو موضوع بحثنا ، وقد ذكرنا نحن طائفة من تلك الأحاديث ونبّهنا على ما فيها . 2 ـ الشيخ المجلسي في كتابه ( مرآة العقول ) فإنّه قال بعد حديث قال إنّه