( 96 ) الأول : " إنّ هذه الأحاديث أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً ، ودعوى التواتر فيها جزافية لا دليل عليها ، ولم يذكر من هذه الروايات شيء في الكتب الأربعة " . أقول : ولكنّ إنكار تواتر هذه الأحاديث لا يفيد في الشبهة . وقوله : " لم يذكر ... " : فيه : إنّ منها ما أخرجه الصدوق في ( من لا يحضره الفقيه ) ، فقد جاء فيه في باب فرض الصلاة : " وقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : يكون في هذه الامة كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة " (1) . الثاني : لو سلّم تواتر هذه الأحاديث في السّند وصحّتها في الدلالة لما ثبت بها أنّ التحريف قد وقع فيما مضى من الزمن ، فلعلّه يقع في المستقبل زيادة ونقيصة . أقول : ولكن تجويز وقوع ذلك سواء في الماضي أو المستقبل ، ينافي ما تقدّم من الأدلّة القويمة والشواهد الرصينة على امتناعه ، لا سيّما وإن الله سبحانه قد وعد وضمن حفظ القرآن إلى يوم القيامة . الثالث : إنّ المراد بالمماثلة والمشابهة ليس من جميع الوجوه ، وإنّما المراد بها المماثلة من بعض الوجوه . أقول : وبهذا الجواب اكتفى السيد الطباطبائي (2) وهو الصحيح ، فإنّ كثيراً من القضايا التي وقعت في الامم السالفة لم تقع في هذه الامة ، وبعضها لن يقع أصلاً ، ومنها ما سيقع في المستقبل قطعاً . ____________ (1) من لا يحضره الفقيه 1 : 203 . (2) الميزان 12 : 120 .