( 46 ) 3 ـ ما رواه الشيخ الصدوق في (ثواب الاعمال) عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: " سورة الاَحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا بن سنان، إنّ سورة فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصّوها وحرّفوها " (1). وهذه الروايات لا نصيب لها من الصحّة، فهي بين ضعيف ومرسل ومرفوع، ومن الممكن القول بأنّ تلك الاسماء التي أُلقيت إنّما كانت مثبتةً فيه على وجه التفسير لاَلفاظ القرآن وتبيين الغرض منها، لا أنّها نزلت في أصل القرآن. وقد ذكر ذلك الفيض الكاشاني في (الوافي) والسيد الخوئي في (البيان) وغيرهما.. بل إنّ الشيخ الصدوق ـ وهو رئيس المحدّثين ـ الذي روى الخبر في كتابه (ثواب الاعمال) ينصّ في كتابه (الاعتقادات) على عدم نقصان القرآن، وهذا مما يشهد بأنّهم قد يروون مالا يعتقدون بصحّته سنداً أو معنىً. الطائفة الخامسة: الاَحاديث التي تتضمّن بعض القراءات المنسوبة إلى الاَئمة عليهم السلام، ومنها: 1 ـ روى الكليني بإسناده عن عمران بن ميثم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: " قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام): ( فإنَّهم لا يُكِذّبُونَكَ وَلكن الظَّالمينَ بآيات الله يَجْحَدُون ) (الأنعام6: 33) فقال (عليه السلام): بلى والله لقد كذَّبوه أشدّ التكذيب، ولكنّها مخفّفة (لا يكذبونك) لا يأتون بباطل يكذبون به حقّك"(2). 2 ـ وروى الشيخ الكليني بإسناده عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام) أنه قرأ (هذا كتابٌ يُنْطَق عَلَيكُم بالحقِّ )(الجاثية: 29) ببناء الفعل للمفعول، والقراءة المشهورة ( يَنْطِقُ ) بالبناء للفاعل، قال (عليه السلام): " إنَّ الكتاب لم يُنْطَق ولن يَنْطِق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الناطق بالكتاب " (3). وهذه القراءات لا تصلح مستمسكاً للقول بالتحريف، لاَنَّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر، القرآن منقول إلينا بالتواتر، وهذه القراءات منقولة بطريق الآحاد، كما أن الاختلاف في كيفية الكلمة أو حركتها لا ينافي الاتفاق على أصلها. قال الاِمام الصادق (عليه السلام): " القرآن نزل على حرفٍ واحدٍ من عند الواحد" (4)، وقال (عليه السلام) في حديث آخر: " إنَّ القرآن واحدٌ، نزل من عند واحدٍ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة " (5). وقد حثَّ الاِمام الصادق (عليه السلام) شيعته وأصحابه على متابعة القراءة المعهودة لدى جمهور المسلمين حيثُ قال (عليه السلام): " اقرأوا كما يقرأ الناس"(6). ____________ (1) ثواب الاَعمال: 100. (2) الكافي 8: 200 | 241.
