( 47 ) شبهات وردود فيما يلي نعرض بعض الشبهات التي روّجها البعض متشبثاً بها للدلالة على وقوع التحريف، وسنبيّن وجوه اندفاعها: الأَِولى: أنّه كان لاَمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) مصحف غير المصحف الموجود، وقد أتى به إلى القوم فلم يقبلوا منه، وكان مصحفه مشتملاً على أبعاض ليست موجودة في القرآن الذي بين أيدينا، ممّا يترتّب عليه أنّ المصحف الموجود ناقصٌ بالمقارنة مع مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذا هو التحريف الذي وقع الكلام فيه. نقول: نعم، تفيد طائفةٌ من أحاديث الشيعة وأهل السنة أنّ علياً (عليه السلام) اعتزل الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجمع القرآن العظيم، وفي بعض الروايات: أنّ عمله ذاك كان بأمر الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه (عليه السلام) قال: " لاأرتدي حتّى أجمعه "، وروي أنّه لم يرتدِ إلاّ للصلاة حتّى جمعه (1). ولكن أعلام الطائفة يذكرون بأنّ غاية ماتدلّ عليه الاَحاديث أنّ مصحف علي (عليه السلام) يمتاز عن المصحف الموجود بأنّه، كان مرتّباً على حسب النزول، وأنّه قدّم فيه المنسوخ على الناسخ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل على حقيقة تنزيلها، أي كتب فيه التفاسير المنزلة تفسيراً من قبل الله سبحانه، وأنّ فيه المحكم والمتشابه، ____________ (1) أُنظر: شرح ابن أبي الحديد 1: 27، الاتقان 1: 204، أنساب الاشراف 1: 587، الطبقات الكبرى 2: 338، مناهل العرفان 1: 247، كنز العمال 2: 588 | 4792.