( 68 ) وظاهرٌ من هذه الرواية أنّه لم يحفظ القرآن ولم يكتبه غير عائشة، وهو أمرٌ في غاية البعد والغرابة، فأين سائر الصحابة والحُفّاظ والكتبة منهم، قال السرخسي: "حديث عائشة لا يكاد يصحّ ؛ لاَنّ بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب، ولا يتعذّر عليهم به إثباته في صحيفة أُخرى، فعرفنا أنّه لاأصل لهذا الحديث" (1). أمّا بالنسبة لآية الرجم المذكورة في الحديث فقد تقدم أنّه لا يصحّ اعتبارها قرآنا لكونها من أخبار الآحاد، وحكم الرجم من السنن الثابتة عن الرسول الاَكرم (صلى الله عليه واله وسلم). ثم إنّ هذا الحكم ـ في رضاع الكبير عشراً ـ قد انفردت به عائشة، وعارضها فيه سائر أزواج النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، ولم تأخذ واحدة منهنّ بقولها في ذلك، وأنكره أيضاً ابن مسعود على أبي موسى الاَشعري، وقال: "إنّما الرضاعة ما أنبت اللحم والدم" فرجع أبو موسى عن القول به (2). الثامنة: آية الصلاة على الذين يصلون في الصفوف الاَُولى ! عن حميدة بنت أبي يونس، قالت: "قرأ عليّ أبي، وهو ابن ثمانين سنة، في مصحف عائشة: إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً وعلى الذين يصلون في الصفوف الاَُولى". قالت: "قبل أن يغيّر عثمان المصاحف" (3). وظاهر أنّ هذا من الآحاد التي لايثبت بها قرآن، وإلاّ فكيف فات هذا ____________ (1) أُصول السرخسي 2: 79. (2) جامع بيان العلم 2: 105. (3) الاتقان 3: 82.
