( 70 ) في ثبت آيات القرآن أن يحمل بعض الصحابة السيف لحذف حرف واحد منه، فكيف يحذف ثلثاه ولم نجد معارضاً منهم، ولا مطالباً بتدوين ما بقي من ثلثيه ؟! هذا فضلاً عن وجود كثير من الصحابة ممّن جمع القرآن كلّه أو بعضه في عهد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ـ كما سيأتي بيانه ـ حفظاً في الصدور، أو تدويناً في القراطيس، فكانت القراطيس شاهدة على ما في الصدور، والصدور شاهدة على ما في القراطيس، فكيف يضيع ثلثاه في حال كهذه؟! وأخيراً فأنّ الملاحظ على كثير ممّا أدّعي أنّه من القرآن مخالفته لقواعد اللغة وأُسلوب القرآن الكريم وبلاغته السامية، ممّا يدل على أنّه ليس بكلام الخالق تعالى، وليست له طلاوته، ولا به حلاوته وعذوبته، وليست عليه بهجته، بل يتبّرأ من ركاكته وانحطاطه وتهافته المخلوقون، فكيف برب العالمين، وسمّو كتابه المبين ؟! ومن أراد الاطلاع على ماذكرناه، فليراجع مقدمة (تفسير آلاء الرحمن)، للشيخ البلاغي ففيه مزيد بيان. والملاحظ أيضاً أنّ قسماً منه هو من الاَحاديث النبوية، أو من السُنّة والاَحكام التي ظنّوها قرآناً، كما روي أنّ قوله (صلى الله عليه واله وسلم): " الولد للفراش، وللعاهر الحجر " هو آية، ولا يشكّ أحدٌ في أنّه حديث. و الملاحظ أيضاً أنّ أغلبه روي بألفاظ متعدّدة وتعابير مختلفة، فلو كان قرآناً لتوحّدت ألفاظه.
