(273) قوله تعالى: (وماأرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهوالعزيز الحكيم) (4) آية بلاخلاف. أخبر الله تعالى انه لم يرسل فيما مضى من الازمان رسولا إلى قوم إلا بلغة قومه حتى اذا بين لهم، فهموا عنه، ولايحتاجون إلى من يترجم عنه. وقوله " فيضل الله من يشاء " يحتمل امرين: احدهما - انه يحكم بضلال من يشاء اذا ضلوا هم عن طريق الحق. الثاني - يضلهم عن طريق الجنة إذاكانوا مستحقين للعقاب و " يهدي من يشاء " إلى طريق الجنة " وهوالعزيز " يعني القادر الذي لا يقدر أحد على منعه " الحكيم " في جميع افعاله، ليس فيها ما له صفة السفه. ويحتمل ان يريد انه محكم لافعاله التي تدل على علمه. ورفع قوله " فيضل الله " لان التقدير على الاستئناف، لا العطف على ما مضى، ومثله قوله " لنبين لكم ونقر في الارحام " (1) ومثله " قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم " (2) ثم قال بعد ذلك " ويتوب الله على من يشاء " (3) لانه إذا لم يجز ان يكون عطفا على مامضى فينتصب لفساد المعنى فلابد من استئنافه ورفعه. وقال الحسن: امتن الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم انه لم يبعت رسولا إلا إلى قومه، وبعثه خاصة إلى جميع الخلق. وقال مجاهد: بعث الله نبيه إلى الاسود والاحمر ولم يبعث نبيا قبله إلا إلى قومه واهل لغته. ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة الحج آية 5 (2، 3) سورة التوبة آية 15 - 16 تفسير التبيان 6 - م 18