(284) وماهو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (17) مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد) (18) آيتان بلاخلاف. قوله " يتجرعه " معناه يشرب ذلك الصديد جرعة جرعة، يقال: تجرع تجرعا، وجرعه يجرعه جرعا، والتجرع تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار. وقوله " ولايكاد يسيغه " أي لايقاربه، وانما يضطر اليه. قال الفراء: (لايكاد) يستعمل فيمايقع وفيما لايقع، فيما يقع هو هذا، ومالم يقع مثل قوله " لم يكد يراها " (1) لان المعنى لم يرها. والاساغة إجراء الشراب في الحلق على تقبل النفس، وهذا يضطر اليه، فلذلك قال " ولايكاد يسغيه " والمعنى فلايقارب ان يشربه تكرها، وهو يشربه، تقول: ساغ يسوغ الشئ وأسغته أنا. وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: (مايتجرعه يقرب اليه فيتكرهه، فاذا أدني منه شوي وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا شربه قطع امعاءه حتى يخرج من دبره) كماقال " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " (2) وقال " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب " (3) وقوله " ويأتيه الموت من كل مكان " قيل في معناه قولان: احدهما - قال ابن عباس والجبائي: من كل جهة، من عن يمينه وشماله ومن فوقه وتحته ومن قدامه وخلفه. وقال ابراهيم التيمي وابن جريج: معناه " من كل مكان " من جسده حتى من أطراف شعره " وماهو بميت " اي انه مع ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة النور آية 40 (2) سورة محمد: 47 آية 15 (3) سورة الكهف: 18 آية 29