[ 345 ] السكر، وإن لم يكونوا قد بلغوا إلى حد زوال العقل. وقال بعض العلماء: السكر سكران: أحدهما يكون مع زوال العقل. والآخر هو أن يستحسن الانسان ما كان يستقبحه: من تصفيق يد أو تبذل في مقعد إلى ما يجري هذا المجرى، وفيه بقية من التماسك والتحصيل ونهية [ 1 ] من الرأي الاصيل. وعلى كل الاحوال، فالصحيح أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) وبقوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير.. الآية) [ 2 ] وكل كبير محرم باجماع الامة، فقد بان تحريم الخمر قليلها وكثيرها بذلك، وتحريم السكر من كل شراب بقوله صلى الله عليه وآله: (حرمت الخمرة بعينها والسكر من كل شراب) [ 3 ]. ولا خلاف في ذلك، وانما الخلاف في شرب غير الخمر من غير بلوغ حد السكر، فإذا كان السكر محرما بالاجماع من الخمر وغيرها، فكل ما يسمى سكرا داخل تحت ذلك، فان كان القدر الذي ذكره صاحب هذا القول يقارنه بضع التماسك والوقار من غير ذهاب العقل جملة، يسمى سكرا، فهو محرم ايضا، لان الالف واللام في هذا الخبر لاستغراق الجنس، ________________________________________ (1) اسم من النهي. (2) البقرة: 219. (3) كذا جاء في النسخ والموجود من لفظ الحديث (المسكر)، ويوافقه ما روي عن اهل البيت من قولهم (حرم الله الخمر بعينها وحرم رسول الله المسكر من كل شراب جاز الله له ذلك). ولكن النسخ في هذا المقام وفيما قبله وبعده متفقة على لفظ السكر فثبتناه على ما وجدناه. ________________________________________