[ 70 ] وسغبان وسغب وهى سغباء وجمعها سغاب وايضا فيه مراعاة النظير لتناسب السغب والظماء ام كيف ترد ظمأنا ورد إلى حياضك شاربا الظمأن كالظمئ صفة مشبهة من ظمأ كفرح أي عطش أو اشد العطش والحياض جمع الحوض شاربا أي مريدا للشرب لا يتوقع التصرف فيها ازيد من ذلك تأوبا والا فانت صاحب طمطام الجود وباذل قمقام الوجود وقد قيل في مخلوق منك ولو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائله وقد قلت في قتيل سيفك المبارك انا ديته فلا تزيدك كثرة العطاء الا جودا وكرما فلو كان للوارد ظرفية ملكته حياضك بل اوصلته رضوانك ولقائك فضلا عن رياضك والتعبير عن الارادة بالفعل باب واسع كقوله تعالى وإذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول أي حاشاك عن ذلك وحياضك ممتلية في وقت ضيق القحط والمحل الجدب وانقطاع المطر وزمان ومكان ماحل وارض محل محلة ومحول ومحول أي ذوات جدب والتأويل ان المراد بحياضه ينابيع ماء حيوة الوجود وسحب امطار النفوس من السماوية والارضية وتلك الينابيع مراتب علمه ودرجات قدرته واقلامه والواحه العالية قال تعالى وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم فعلمه غير متناه حيطة وقدرته غير متناهية عموما وشدة وفيضه لا ينقطع وكلماته لا تنفد ولا تبيد كما قال تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا والكل مغترف من هذا البحر المحيط ولا ينقص منه شيئ وح ضنك المحول خلو المهيات في ذواتها وعرى المواد في جواهرها ولو في حال تلبسها بماء حيوة الوجود واكتسائها حلل الصور والنفوس فلم يكن لها الا التصحح والتهيؤ والقبول ولو لم يكن لها من الاعدام والفقد والبؤس الا هذا لكفى في ضنك المحول كيف وبعد رد الامانة إلى اهلها وعود العوايد والفوايد إلى مالكها كان امر الجدب والغلا امر وادهى وما الروح والجثمان الا وديعة ولابد يوما ان ترد الودايع وهو تعالى في كل حال على حالة واحدة لا ينقص من خزاينه ذرة ولا ينفد من حياضه قطرة لان الافاضة معناها ان ينزل الفيض من الفياض بحيث لا ينقص عنه شيئ وإذا رجع إليه لا يزيد عليه شئ لان المفيض هو حقيقة الشيئ والمستفيض هو الفيئ وفيئ الشيئ من حيث هو فيئ ليس شيئا على حياله فحوضه الكوثر ابدا مشحون وكل ظمان منه ريان ومخزنه الاوفر سرمدا مكنون وكل غرثان ________________________________________