[ 71 ] منه شبعان وبابك مفتوح للطلب والوغول وغل يغل وغولا دخل ومفتوحية بابه في مقامين احدهما مقام الاستنفاع بنعمه والائه ونواله ومعلوم ان الكل مستغرقة في بحر افضاله فالعالم كمحافل ومباني مشيدة والشمس والقمر والنجوم كمصابيح منضدة وانواع النبات والفواكه باغذيتها واشربتها والحيوانات ملجومها والبانها وغيرها موائد وذوات لنفوس الادمية عليها قواعد لاجتلاب الفوايد والعوايد ولو لم يكن الا الماء لتبريد الكبد والا الهواء لترويح القلب لكفى كيف والاغذية الهنيئة والاشربة المرئية التى سلبت افئدتكم اعذب لكم واحلى وثانيهما مقام الاستشعار بالمعارف الربانية وظاهر ان نصب علايم صفاته ودلايل ذاته بمرتبة تمت الحجة وكملت الكلمة كما قال تعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أو لم يكف بربك انه على كلشئ شهيد وفى كل شئ له اية تدل على انه واحد ولا سيما الايات الكبريات والحجج البينات التى من عرفها فقد عرف الله وبمقتضى القاعدة العرفانية القائلة بانه إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده قد تكاثرت الايات وتوافرت الكرامات بحد يقول الغافل اين اين وعند ارباب الشهود ليس مما سوى اثر في البين أو لم تر إلى النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته والى الطبع وتشكيلاته كل ذلك بايحاء الله والهاماته بل الكل من الدرة إلى الذرة مجالي قدرته ومراتب علمه قال السيد المحقق الداماد في القبسات ما من معجزة فعلية مأتى بها الا وفى افاعيل الله تعالى قبلنا من جنسها اكبر وابهر منها وآنق واعجب واحكم واتقن فخلق النار مثلا اعظم من جعلها بردا وسلاما على ابراهيم وخلق الشمس والقمر والجليدية والحس المشترك اعظم من شق القمر في الحس المشترك ولو تدبر متدبر في خلق معدل النهار ومنطقة البروج متقاطعين على الحدة والانفراج لا على زوايا قوايم وجعل مركز الشمس ملازما لسطح منطقة البروج في حركتها الخاصة وما في ذلك من استلزام بدايع الصنع وغرايب التدبير واستتباع فيوض الخيرات ورواشح البركات في افاق نظام العالم العنصري لدهشته الحيرة وطفق يخر مبهورا في عقله مغشيا عليه في حسه وذلك ان هو الا فعل ما من افاعيله سبحانه وصنع ما من صنايعه عز سلطانه انتهى وبالجملة عدم ادراك الناس ايات الله تعالى وبيناته لانهم ينظرون إلى الاشياء نظر الحس ولا ينظرون نظر العقل ولا يتفكرون في خلق السموات والارض ولا يرجعون المركبات إلى اصولهم البسيطة وموادهم العرية عن الحلى ________________________________________
