[ 72 ] والحلل بذواتها ولا يأخذون الاجناس والانواع بشرط لا بالنسبة إلى الفصول والمصنفات والمشخصات حتى يرووا الكل في القوابل طوارى ومن حضرة الفاعل عوارى وكما مر ينبغى ان ينظر الانسان إلى صنايع الله نظر مستغرب نشأ ولم ينظر إليها حتى بلغ اشده وعند هذا راى آيات ربه الصغرى كبرى فكيف الكبرى ولا اية من آيات الله تعالى اكبر من الانسان ولا اسم له سبحانه اعظم منه سيما الانسان الكامل وكل فعل منه غريب وكل صفة منه عجيبة وذاته اعجوبة اعجب العجايب ولا يدرك غرابته واعجوبيته لان المدركين والمدركين امثال والشئ يعز حيث يندر فلو فرض ان نوعه منحصر في فرد ولا سيما ان ذلك الفرد كان انسانا كاملا لقضى منه اخر العجب بالنسبة إلى الانواع الاخر وكان كل فعل منه غريبا غاية الغرابة حتى زراعته وحياكته وكم من امر غيبي لا تعد يخبر به الدهقان الزارع مثل ان بذر الزرع متى ينبت وما هذا الزرع وكيف هو وكم هو ومتى يبيض وان كان في الشمس كيف نشوه وفى جهة خلافه كيف يكون وهكذا فعلل وتفعلل هذا فيمن يعده الناس دانيا عاميا وفى الحاشية الاخرى اعني من يعترف الكل بكماله كل اللسان عن نعوته لا يدرك الواصف المطرى خصايصه وان يكن بالغا في كل ما وصفا فهو كانه رب النوع كما ان الانسان مع فرض الانحصار المذكور كانه رب الجنس وقال الشيخ رئيس الحكماء في اخر الهيات الشفا ورؤس هذه الفضايل عفة وحكمة وشجاعة ومجموعها العدالة وهى خارجة عن الفضيلة النظرية ومن اجتمعت له معها الحكمة النظرية فقد سعد ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد ان يصير ربا انسانيا وكاد ان يحل عبادته بعد الله تعالى وهو سلطان العالم الارضى وخليفة الله فيها انتهى كلامه وكتابه ولكون الناس اهل الحس صاروا يتعجبون كما قال الشيخ الرئيس عن جذب المقناطيس مثقالا من الحديد ولم يتعجبوا من جذب النفس هذا الهيكل الثقيل وتحريكه ميمنة وميسرة وقداما وخلفا وتصعدا وتسفلا وعدوا وهوينا وهو كالكرة تحت صولجان قدرتنا بحول الله تعالى وانت غاية السئول ونهاية المأمول السئول المسئول قال تعالى لقد اوتيت سؤلك يا موسى قد خرج من السابق انه تعالى مطلوب الانسان سيما الكامل منه وغاية مناه وقد خرج عن هذه الفقرة المباركة انه تعالى مطلوب الكل وذلك لوجوه منها قوله تعالى ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ومنها انه تعالى مطلوب الانسان الكامل ومعروفه والانسان الكامل مطلوب الكل فانه مركز تدور الجميع عليه وكنز مخفى يطلبون معرفته ________________________________________
