[ 75 ] عن القوة العاقلة بالفعل فضلا عن المدارك الجزئية وامر اتمية الابتهاج والعشق يدور على هذه الثلاثة وإذا ابتهج بذاته ابتهج باثاره لان من احب شيئا احب اثاره واذ ليس موجود ينافيه وينافره لان الكل معاليله وناشئة من قلمه الاعلى والمعلول يلايم علته فلا موجود الا وهو متعلق مشيته وبعض الاخباريين من المعاصرين كأنهم لم يمكنهم فقه ارادة الذات للذات وحصروا تعلق الارادة بالفعل ولم يدبروا ان في كل موضع متعلق ارادة المريدين اولا وبالذات ذواتهم فالكاتب يريد ويحب ويعشق نفس ذاته ويريد الكتابة بالعرض لارادة ذاته وقس عليه قال صدر المتألهين س الارادة رفيق الوجود والوجود في كل شئ محبوب لذيذ والزيادة عليه ايض لذيذة فالكامل من جميع الوجوه محبوب لذاته ومريد لذاته بالذات ولما يتبع ذاته من الخيرات اللازمة بالعرض واما الناقص بوجه فهو ايض محبوب لذاته لاشتماله على ضرب من الوجود ومريد لما يكمل ذاته بالذات ولما يتبع ذاته بالعرض فثبت بان هذا المسمى بالارادة أو المحبة أو العشق أو الميل أو غير ذلك سار كالوجود في جميع الاشياء لكن ربما لا يسمى في بعضها بهذا الاسم لجريان العادة والاصطلاح على غيره أو لخفاء معناه عند الجمهور كما ان الصور الجرمية عندنا احدى مراتب العلم ولكن لا يسمى بالعلم الا صورة مجردة عن ممازجة الاعدام والظلمات هذا كلامه بادنى اختصار فظهر ان الارادة تتعلق اولا بالذات وظهر ايض ان الارادة عين الذات الواجبة بل عين كل وجود فكيف بالوجوب الذى هو بحت الوجود والمخالف في هذا رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ره نظرا إلى ظاهر بعض الاخبار واحتج ايض على ان الارادة زايدة على ذاته تعالى بان ارادة الله تعالى لا يصح ان يكون عين علمه سبحانه فانه سبحانه يعلم كلشيئ ولا يريد كلشئ إذ لا يريد شرا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبايح أو الاثام فعلمه تعالى متعلق بكلشئ ولا كك ارادته فارادته امر اخر وراء علمه وعلمه عين ذاته فارادته امر اخر وراء ذاته وهذه شبهة قد استوثقها في الكافي وليست وثيقة وينحسم مادتها بتحقيق مسألة الخير والشر والفحص عما دخل فيهما بالذات وعما نسب اليهما بالعرض وارجاعهما إلى الوجود والعدم وسنتكلم في هذا الشرح الوجيز ان ساعدنا التوفيق وايض قد علمت ان الارادة فيه تعالى عين العلم فكيف يتفاوت المتعلق وايض احتجاجه منقوض بالعلم والقدرة إذ العلم يتعلق بكلشئ حتى الممتنعات والقدرة لا تتعلق بها كما ________________________________________
