[ 86 ] فالعدل والشفقة عليه منعه اياه لانا نقول هذا التولى والتوجيه الذى كلامنا فيه امر ذاتي لا يحكم عليه بالخير والشر بل هو قبلهما لان ما يختاره السفيه انما يعد شرا بالقياس إليه لانه مناف لذاته بعد وجوده فلذاته اقتضاء اول متعلق بنقيض هذه السفاهة فذلك هو الذى اوجب ان يسمى ذلك شرا بالقياس إليه واما الاقتضاء الاول الذى كلامنا فيه فلا يمكن وصفه بالشر لانه لم يكن قبله اقتضاء يكون هذا بخلافه فيوصف بانه شر بل هو الاقتضاء الذى جعل الخير خيرا لان الخير لشئ ليس الا ما يقتضيه ذاته والتولى الذى كلامنا فيه هو الاستدعاء الذاتي الازلي والسؤال الوجودى الفطري الذى يسئله الذات المطيعة السامعة لقول كن وقوله كن ليس امر قسر وقهر لان الله عزوجل غنى عن العالمين فكأنه قال لربه ائذن لى ان ادخل في عدلك وهو الوجود فقال الله تعالى كن فان قيل اين للمعدوم لسان يسئل به فالجواب ان لكل موجود قبل وجوده الظهورى اطوار من الكون وللاشياء مواطن ومكامن اشار صلى الله عليه وآله إلى بعضها بقوله ان الله خلق الخلق في ظلمة ولعلها المشار إليها بالنون والنون الدواه والدواة مجمع سواد المداد والله اعلم باسراره نعم ذلك الخلق وهو المعبر عنه بالشيئية دون الوجود ليس عن سؤال منهم ولا بامر يلقيه إليهم وهو بحسب صفاته واسمائه مشيئ الاشياء كما هو بحسب فعله ووجوده موجد الموجودات ومظهر الهويات فشيئية الاشياء برحمة الصفة لا برحمة الفعل وصفات الله لا يعلل هذا كلامه رفع مقامه بادنى اختصار انك ان تحاشيت بعد عن قوله (س) فمنهم من قال رب اخلقنى خلقا قبيحا اه مع انه سد ثغوره بال‍ سؤال والجواب يقوله لا يق ليس تولى الشئ اه فتذكر التنضير السابق بالمواد المختلفة في هذا العالم فمادة الناس تقول رب اخلقنى خلقا حسنا على احسن تقويم ومادة النسناس تقول رب اخلقنى خلقا قبيحا ولو طلب مادة الناس صورة النسناس أو بالانعكاس لانتفى احد النوعين عن ملك الله ومن تمامية العالم وجود الانواع الناقصة ايض فيه كمال قال العرفاء الشامخون ان قلت لا قبيح ؟ ؟ ولا ناقص كما قلت ان التعويج في الدال مرغوب قلت ان كنت في ذلك المقام حالا ومقاما فلا كلام ولا سؤال بلم فلا اعتراض بانه لم كان الورد ذا شوكة دون شوكة وإذا ترى وردا وشوكا وتلوك بين لحييك طلب اللم لو كا فما ذكر هو جوابك فاقبل ولا تبد غباوة ونوكا مع ان كون كل مهية صادقة على نفسها حملا اوليا ________________________________________