[ 85 ] سعيد في بطن امه وكذا الشقى جسدا ومادة وإذا جعلنا بطن الام النشأة العلمية فكل مولود يولد على الفطرة وجودا والسعيد سعيد مهية ومفهوما وكذا الشقى شقى مهية ومفهوما كل منهما بالحمل الاولى ليس فاقدا لنفسه وليس مفهوم احدهما هو المفهوم من الاخر فان المفاهيم في اية نشأة كانت فطرتها وذاتيها الاختلاف والوجود اية مرتبة منه ذاته وجبلته الوحدة والاتفاق ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك به استمساك المهيات التى هي مثار الكثرة والمخالفة فهو جهة ارتباطها ونظمها وبه لا انفصام لها وبالجملة قد ظهر لك ان اختلاف الوجودات مرتبة في العين واختلاف قبول المهيات لمراتب الوجود المقول بالتشكيك فيه على طبق اختلاف المهيات بحسب المفهوم في العلم وهذا معنى اختلاف الطينة في الازل كما هو من الائمة (ع) ماثور وفي المثنوى المعنوي للمولوي مسطور وهو مقتضى العدل ويمكن التوفيق بين هذا القول التحقيقى البرهانى والذوقى الوجداني وبين القول بالتسوية في الطينة باعتبار الوجود والمهية ولا سيما في مقام الجمع ولصدر المتألهين محمد بن ابراهيم الشيرازي قدس الله روحه كلمات انيقة وفقا لمذاق العرفاء الشامخين في بيان العدل وبيان الاكوان السابقة للمهيات واختلافها في القابليات لا بأس بذكرها تبيينا للمرام وان كان دابنا في هذا الشرح على الاختصار فقال (س) في مفاتيح الغيب ان الله عزوجل لا يولى احدا الا ما تولاه طبعا وارادة وهذا عدل منه ورحمة وقد ورد ان الله تعالى خلق كلهم في ظلمة ثم قال ليختر كل منكم لنفسه صورة اخلقه عليها وهو قوله خلقنا كم ثم صورناكم فمنهم من قال رب اخلقنى خلقا قبيحا ابعد ما يكون في التناسب واوغله في التنافر حتى لا يكون مثلى في القبح والبعد عن الاعتدال احد ومنهم من قال خلاف ذلك وكل منهما احب لنفسه التفرد فان حب الفردانية فطرة الله السارية في كل الامم التى تقوم بها وجود كلشئ فخلق الله كلا على ما اختاره لنفسه فتحت كل منكر معروف وقبل كل لعنة رحمة وهى الرحمة التى وسعت كلشئ فان الله يولى كلاما ؟ ؟ تولى وهو قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا فان شك في ذلك شاك فليتل قوله تعالى انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها الاية ليعلم ان الله تعالى لا يحمل احدا شيئا قهرا وقسرا بل يعرضه اولا فان تولاه ولاه والا فلا وهذا من رحمة الله وعدله لا يق ليس تولى الشئ ما تولاه عدلا حيث لا يكون ذلك التولى عن رشد وبصيرة فان السفيه قد يختار لنفسه ما هو شر بالنسبة إليه وضر لجهله وسفاهته ________________________________________
