[ 88 ] كنفسها بل كل منهما حق محقق عليحدة لا بالبرهان بل بالبداهة فان الحق عند المحققين ان مسألة الوجود خير بديهية وما ذكروا من الامثلة منبه عليها وكذا عكسها ومسألة مقابله ومع ذلك قد برهن على ان الشر لا ذات له بالحقيقة بل اما عدم ذات أو عدم كمال ذات وان الوجود خير والبرهان مذكور في شرح حكمة الاشراق للعلامة الشيرازي وفى الاسفار الاربعة لصدر المتألهين س وهو انه لو كان وجوديا لكان اما شرا لنفسه أو شرا لغيره لا جايز ان يكون شرا لنفسه والا لم يوجد لان وجود الشئ لا يقتضى عدم نفسه أو كماله ولو اقتضى الشئ عدم بعض ما له من الكمالات لكان الشر هو ذلك العدم لا هو نفسه ثم كيف يكون الشئ مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الموجودات طالبة لكمالاتها كما اقتضته العناية الالهية ولا جايز ايض ان يكون شرا لغيره لان كونه شرا لغيره اما ان يكون لانه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته أو لانه لا يعدم شيئا فعلى الاولين الشر الا عدم ذلك الشئ أو عدم كماله لا نفس الامر الوجودى المعدوم وعلى الاخير لم يكن شرا لما فرض انه شر له فان العلم الضرورى حاصل بان كلما لا يوجب عدم شيئ أو عدم كمال له فانه لا يكون شرا لذلك الشيئ لعدم تضرره به وإذا لم يكن الشر الذى فرضناه امرا وجوديا شرا لنفسه ولا شرا لغيره لم يكن شرا وما يلزم من فرض وجوده رفعه فليس بموجود واما المنبه فمثل انا نرى الناس يستعملون لفظ الشر في موضعين احد هما مثل العمى والفقر والجهل البسيط والموت ونحوها ومعلوم انها من الاعدام وثانيهما مثل البرد المفسد للثمار والقتل والسرقة والجهل المركب ونحوها وإذا فحصنا وبحثنا عما دخل في مفهوم الشر هنا بالذات وعما نسب إليه بالعرض ظهر انه لم يبق للشر هنا ايض الا العدم فان البرد مثلا ليس من حيث انه كيفية ملموسة وجوديه معطية للقوام والمتانة ومحقنة للحرارة الغريزية وغير ذلك من الخيرات شرا انما الشر فقدان الثمار مثلا حالتها اللايقة بها والفقد عدم وقس عليه نظايره وقد جرت عادة القوم بتخميس القسمة للخير والشر وبه دفع المعلم الاول شبهة الثنوية وتفاخر به وهو ان الشئ بحسب احتمال العقل خير محض وشر محض وما خيره غالب على شره وما شره غالب على خيره وما يتساوى طرفاه وظاهر ان الشر المحض ليس بموجود واما ما يتساوى خيره وشره فلو كان موجودا عن الحكيم لزم الترجيح بلا مرجح وكذا ما شره غالب لو كان موجودا عنه لزم ترجيح المرجوح فبقى ان ما وجد عنه اما الخير المحض واما الخير الغالب اما الاول فكالعقول الكلية إذ لا حالة منتظرة لها ويتلوها النفوس السماوية لانها وان كانت اولات حالات منتظرة ________________________________________
