[ 89 ] الا انها مستكفية بذواتها ومقوم ذواتها غير ممنوعة عن كمالاتها ومثلها العقول بالفعل الحاصلة في سلسلة الصعود كعقول الانبياء والاولياء وبالجملة عقول الكمل من الانسان من حيث انها عقول كاملة من هذا القسم بل الاجسام السماوية من هذا القسم لعدم التضاد والتفاسد فيها وعدم جواز القسر عليها فلا شرية فيها بمعنى فقد الذات أو فقد كمال الذات وان اطلق الشرية عليها أو على غيرها فليس بالمعنى المتعارف وهو الذى ذكرنا بل بمعنى النقص والقصور الذاتيين لكل وجود معلول بالنسبة إلى علته واما الثاني فكالموجودات الكائنة التى يعرض لها في عالم التضاد والتزاحم ودار القسر فساد أو منع عن بلوغ الكمال فهذا ايض ينبغى وجوده من ذلك المبدء الذى هو فاعل الخيرات لان ترك ايجاده لاجل شره القليل ترك لخير كثير وترك الخير الكثير لاجل الشر القليل شر كثير فالنار مثلا كمالها الاحراق وفيها منافع جمة فان الانواع الكثيرة لا يمكن وجودها حدوثا وبقاء بدونها وكمالاتها الاولوية والثانوية منوطة بها وقد يتفق انها تحرق ثوب سعيد فالعناية الالهية لا يمكن ان يترك تلك الخيرات الكثيرة لاجل ذلك الشر القليل مع انه لو قيس مقدار استضرار ذلك السعيد بالنار إلى مقدار انتفاعه طول عمره بها لم يكن بينهما نسبة يعتد بها فكيف إذا قيس إلى جميع المنتفعين بها ثم ان هذا الشر القليل مجعول بالعرض ومعنى قولهم ان الشر مجعول أو مقضى ومقدر بالعرض شيئان احد هما ان الشر عدم فلا جعل يتعلق به بالذات كما ان اعدام الملكات مجعولة بالعرض لملكاتها والانتزاعيات جعلها بمعنى جعل منشأ انتزاعها إذ ليس لانفسها ما يحاذيها حتى يستدعى جعلا بالذات وثانيهما ان النار التى هي موجود من الموجودات ويق انها شر فهى مجعولة بالعرض بما هي شر وشرير فان الجاعل جعلها بما هي خير ولاجل الانتفاع بها لا لاجل ان يحرق ثوب السعيد مثلا لكن كونها بحيث إذا ماست بدن حيوان تؤذيه لازم لوجودها ولكونها بحيث يترتب عليها كمالاتها وخيراتها اللايقة بها واللازم مستند إلى نفس الملزوم بالذات والى جاعل الملزوم بالعرض وارادة الجاعل تعلقت بنفس الملزوم بالذات وهى بعينها تعلقت بشرورها اللازمة له بالعرض والمعنى الاول يناسب مذاق افلاطون في دفع الشبهة والثانى مذاق ارسطو ثم ان المذكور من التقسيم الغير المخصص بالخير والشر الاضافيين هو المش في كتب القوم والسيد المحقق الداماد خصصه بالاضافيين فقال في القبسات فاذن قد استتب ان الشر في مهية عدم وجود أو عدم كمال بالموجود من حيث ان ذلك العدم غير لايق به في نفس الامر ________________________________________