[ 104 ] في الماء النابع من الارض ان الابخرة الحاصلة من تسخين الشمس بجول الله تعالى وقوته في العالم ما تكثرت منها واحتبست في جوف الارض قد ينشق الارض منها يجرى المياه اوصلت إليها مدد الابخرة المتكاثفة الصايرة ماء وفى الماء المنزل من السماء انه إذا اصعد الله تعالى الابخرة من البحار والاراضي الرطبة واوصلها إلى الطبقة الزمهريرية بعنايته فان لم يقو التبريد تنعقد سحابا ماطرا وان قوى انجمد البخار فان كان الانجماد بعد اجتماع اجزاء البخار وتشكل القطرات منها صار بردا وان كان قبله كان ثلجا هذا مع وصول البخار إلى الزمهرير ومع عدم وصوله لقلة حرارته الموجبة للصعود فان كان كثيرا فقد يعقد وهو السحاب الماطر وقد لا يعقد وهو الضباب وان كان يسيرا فمع الجمود ببرد الليل صقيع ومع عدمه طل والنسبة بين الطل والصقيع كالنسبة بين المطر والثلج والتامل في ابخرة الحمامات وصعودها إلى سقوفها ونزولها قطرات بعد بردها نعم العون على ادراك بعض كائنات الجو بل التدبر فيما يرتفع من ارض معدة الانسان من الابخرة بتسخين الابخرة الحرارة الغريزية ونحوها إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين عليه كساير الايات الانفسية على الايات الآفاقية ذيل لعلك توفق للتوفيق بين هذه الطريقة وبين طريقة المتشرعة انها بفعل الملائكة وبين طريقة المتألهين انها بفعل الله وقدرته كما اسند ههنا الافعال إلى الله تعالى وذلك لانك ان كنت في مقام رؤية صفاته تعالى في المظاهر وانه لا تكثرفى مشيته وقدرته مثلا الا بحسب الظهور فالثاني وان كنت في مقام رؤيه افعاله واثبات وسايط جوده وتبديل الجهات الظلمانية للقوى والطبايع بالجهات النورانية فالاول وقد مر ما اوضح المقص فتذكر علم الهى لتاويل مياهى ماء السماء هو الجهات الفاعلية المفيضة للخيرات والكمالات وتلك الجهات هي القوى الفعلية والاشراقات العقلية وماء الارض هي الجهات القابلية من القوى الانفعالية سواء كانت الجهات حسن التهيؤ وعذبه أو سوء الاستعداد واجاجه فان القابليات ذاتية فإذا نبع مياه الاستعدادات الغير المتناهية شيئا فشيئا من ارض القابل الغير المتناهى في الانفعال وانضم إلى مياه تأثيرات غير متناهية تنزل من سماء قدرة فاعل غير متناه في الفعالية عدة ومدة وشدة فيستمر نزول البركات وينفتح باب الخيرات إلى غير النهاية ويخرج حبوب المولدات ولبوب المجردات بمحض اللطف والعناية قال تعالى ففتحنا ابواب السماء بماء ________________________________________