قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم .
وقد قال تعالى لهما قد أجيبت دعوتكما فإن كان المراد العذاب الأخروي فقد صدق أنه لم يؤمن وإن كان المراد الدنيوي فقد كذب قولك .
وليس لك أن تقول المراد به في دعائهما العذاب الدنيوي وفي تلك الآية الأخروي لأنه تحكم وقول بالشيء بلا دليل وإن ادعيت أن ذلك حصل لك بالكشف فهو كذلك دعوى بلا دليل على أنه يكون دعائهما عبثا لا فائدة فيه سوى امتداد التعب والتعني عليهما وتماد الظلم والفساد على عباد الله تعالى .
وإنما أراد بالدعاء عليهم بعدم الإيمان النافع لما اطلعا عليه من حالهم الغير القابلة للصلاح ليحصل لهما التشفي بموتهم على الكفر وانتقام الله تعالى منهم .
ليس لذلك الدعاء فائدة غير ذلك بإجماع المسلمين وذوي العقول الصحيحة .
قال هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن .
أقول كذب وافترى على القرآن فإنه لم يرد بأن المراد من العذاب الأليم هو الأخروي ولا بأن فرعون خارج من هذا الصنف على ما قررناه لمن تأمل وأنصف .
قال ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى الله تعالى لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه وما لهم نص في ذلك يستندون إليه