أقول انظر إلى هذه المكابرة والمغلطة في قوله ما لهم نص مع وجود آية الدعاء وظهور دلالتها على ختمه بالشقاء .
وكذلك قوله تعالى فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين .
وإخراج فرعون من بعض الضمائر بعد دخوله فيما قبل قطعا تحكم بلا دليل ولم يدل دليل واحد على صحة إيمانه ليطلب بذلك التوفيق بين الأدلة ومن يضلل الله فما له من هاد .
هذا مع أن سنته أنه إذا قبل توبة عبد لا يذكر ذنبه ولا يذمه إلا باتباع ذكر توبته ومدحه كما في حق آدم E والسحرة رضي الله تعالى عنهم .
فأما هذا فكرر الله تعالى ذكره على وجه الذم ما لم يكرر لغيره مع التصريح لئلا يذهب الوهم إلى غيره .
ولقد كرر سبحانه وتعالى ذم الوليد بن المغيرة وكان شديد الكفر والعناد .
لكنه بالنسبة إلى ذكر هذا اللعين أقل القليل مع عدم التصريح باسمه .
فعلم أن غضب الله على هذا الخبيث أشد من غضبه على سائر المعنيين من متمردة الكفرة .
وسماه عدوا له ولرسوله ووصفه بجميع صفات الذم من الكفر والعلو والفساد والإسراف .
ولم يذكر في موضع ما عنه اعتذارا .
وإنما ذكر في هذه الآية نفاقه
