@ 127 @ الْوَجْهِ يَكُونُ قَدْ بَاعَهُمَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ . كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِخَمْسِينَ قِرْشًا , وَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْتُهُ بِلَا ثَمَنٍ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ . إنَّ مُوَافَقَةَ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ وَشَرْطِ الْخِيَارِ تَتَّضِحُ فِيمَا يَأْتِي : إذَا كَانَ الْقَبُولُ مُخَالِفًا لِلْإِيجَابِ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ وَشَرْطِ الْخِيَارِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقْبَلْ الطَّرَفُ الْآخَرُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : قَدْ بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْته مِنْك بِأَلْفِ قِرْشٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى سَنَةٍ , أَوْ قَدْ اشْتَرَيْته بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَإِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ أَبُو السُّعُودِ . أَمَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ صَارَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ بَاطِلًا وَالْقَبُولُ الثَّانِي إيجَابًا وَرِضَا الْبَائِعِ الثَّالِثُ قَبُولًا وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . إنَّ عَدَمَ جَوَازِ التَّبْعِيضِ فِي الثَّمَنِ وَفِي الْمُثَمَّنِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَمَّا إذَا أُعِيدَ صَارَ الْبَيْعُ صَحِيحًا بِاعْتِبَارِهِ بَيْعًا جَدِيدًا وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَالْعَاقِدُ الثَّانِي قَبِلَ الْبَيْعَ بِتَبْعِيضِ الثَّمَنِ وَتَفْرِيقِ صَفْقَةِ الْبَيْعِ فَإِذَا قَبِلَ الْمُوجِبُ ثَالِثًا يَعْنِي ( الَّذِي أَوْجَبَ الْبَيْعَ أَوَّلًا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ) يُنْظَرُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي قَبُولِ الثَّانِي وُجِدَتْ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ بِالرِّضَاءِ الَّذِي يَقَعُ ثَالِثًا وَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ بَيْعًا جَدِيدًا وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ بِعْتُك هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ , وَأَجَابَهُ الْآخَرُ ثَانِيًا : قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْحِصَانَ الْأَشْقَرَ مِنْهُمَا بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ فَأَجَابَهُ الْبَائِعُ ثَالِثًا : بِعْته مِنْك أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الرِّضَاءِ فَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ الَّذِي قِيلَ أَوَّلًا وَيُصْبِحُ الْقَوْلُ الَّذِي قِيلَ ثَانِيًا إيجَابًا ثُمَّ يَكُونُ الرِّضَاءُ الَّذِي قِيلَ ثَالِثًا قَبُولًا وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عَلَى الْحِصَانِ الْأَشْقَرِ بِأَرْبَعِمِائَةِ هِنْدِيَّةٌ ' . أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمَّ الثَّمَنُ فِي قَبُولِ الْقَابِلِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُنْقَسِمًا عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ شَيْئًا وَاحِدًا مِنْ الْقِيَمِيِّ فَبِالرِّضَاءِ الْوَاقِعِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مُنْقَسِمًا عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ يُصْبِحُ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ مِنْ الِانْقِسَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ' . مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ بِعْتُك هَذِهِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَقَالَ الْآخَرُ ثَانِيًا قَدْ اشْتَرَيْت خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَيْلَةً فَإِذَا قَبِلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ بِثَمَنِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَهُوَ حِصَّةُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى . كَذَلِكَ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَوَّلًا : قَدْ بِعْتُك حِصَانِي هَذَا بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَجَابَهُ الْآخَرُ ثَانِيًا قَدْ اشْتَرَيْت نِصْفَهُ فَأَجَابَهُ ذَلِكَ الْبَائِعُ ثَالِثًا بِكَلَامٍ يُفِيدُ الرِّضَاءَ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ فِي نِصْفِ الْحِصَانِ بِثَمَنِ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ وَكَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا وَمُتَعَدِّدًا أَوْ كَانَ فِي الْمَبِيعِ مِثْلِيَّانِ وَلَكِنْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِذَا لَمْ يُسَمَّ الثَّمَنُ فِي قَبُولِ الْقَابِلِ فَبِالرِّضَاءِ الثَّالِثِ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ يَكُونُ بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُ حِصَّةَ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّمَنِ مَجْهُولَةً . وَقَدْ جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ ' : ' صُورَةُ الْبَيْعِ فِي الْحِصَّةِ ابْتِدَاءً كَمَا إذَا قَالَ : بِعْت هَذَا الْحَيَوَانَ بِحِصَّةٍ مِنْ الْأَلْفِ الْمُوَزَّعِ عَلَى قِيمَتِهِ وَعَلَى قِيمَةِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ