@ 128 @ الْآخَرِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ وَقْتَ الْبَيْعِ , وَخَرَجَ بِالِابْتِدَاءِ مَا إذَا عَرَضَ الْبَيْعَ بِالْحِصَّةِ بِأَنْ بَاعَ الدَّارَ بِتَمَامِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْبَاقِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِعُرُوضِ الْبَيْعِ بِالْحِصَّةِ انْتِهَاءً ' . وَقَدْ اتَّضَحَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ انْقِسَامَ الثَّمَنِ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ يَكُونُ عَلَى صُورَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا وَاحِدًا وَأَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ . وَكَذَلِكَ يَكُونُ عَدَمُ انْقِسَامِ الثَّمَنِ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ عَلَى صُورَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا قِيَمِيًّا وَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا مِنْ أَجْنَاسٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَبَيْعِ عَشْرِ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ وَعَشَرِ كَيْلَاتِ شَعِيرٍ مَعًا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ . فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَوَّلًا : قَدْ بِعْتُك حِصَانِي هَذَا الْأَشْقَرَ وَحِصَانِي هَذَا الْأَدْهَمَ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ , وَقَالَ الْآخَرُ ثَانِيًا : قَدْ قَبِلْت هَذَا الْحِصَانَ الْأَدْهَمَ فَقَطْ وَأَجَابَهُ الْبَائِعُ ثَالِثًا أَنْ قَدْ قَبِلْت فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ ; لِأَنَّ حِصَّةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى قَدْ أَصْبَحَتْ مَجْهُولَةً وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ تُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 385 و 364 ' . لَا يُقَالُ : إنَّ حِصَّةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ اثْنَانِ وَالثَّمَنَ أَلْفُ قِرْشٍ ; لِأَنَّ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ سَبْعُمِائَةِ قِرْشٍ وَقِيمَةُ الْحِصَانِ الْأَشْقَرِ ثَلَاثُمِائَةِ قِرْشٍ إلَّا أَنَّهُ فِي الشُّفْعَةِ قَدْ جُوِّزَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ دَارًا وَحِصَانًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالثَّمَنُ الْمُسَمَّى يُقْسَمُ عَلَى الدَّارِ وَالْحِصَانِ , وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ الْعَقَارَ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا التَّقْسِيمُ يَحِلُّ بِقَاعِدَةِ التَّنَاسُبِ مِنْ عِلْمِ الْحِسَابِ . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا كَانَ مَجْمُوعُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَقَارِ وَالْحِصَانِ خَمْسَةَ آلَافِ قِرْشٍ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى ثَمَنِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَوُجِدَ أَنَّ قِيمَةَ الدَّارِ الْحَقِيقِيَّةَ ثَلَاثَةُ آلَافِ قِرْشٍ وَبِمَا أَنَّ مَجْمُوعَ الثَّمَنِ هُوَ نِصْفُ مَجْمُوعِ الْقِيمَةِ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ الْعَقَارَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ بِنِصْفِ الثَّلَاثَةِ الْآلَافِ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ . وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ عَقَارٌ مُتَعَدِّدٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالشَّفِيعُ شَفَعَ بِبَعْضِ الْعَقَارِ فَقَطْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1041 ' فَتَجْوِيزُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الشُّفْعَةِ هُوَ لِضَرُورَةِ حِفْظِ حَقِّ الشَّفِيعِ وَبِمَا أَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ فِي غَيْرِ الشُّفْعَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ الضَّرُورَةِ . ( الْمَادَّةُ 178 ) تَكْفِي مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ضِمْنًا فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْته مِنْك بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَلْفِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ يَلْزَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطِيَهُ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي زَادَهَا أَيْضًا وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْته مِنْك بِثَمَانِمِائَةِ قِرْشٍ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ تَنْزِيلُ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ . مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ضِمْنًا تَكُونُ كَمَا إذَا كَانَ الْمُوجِبُ الْبَائِعَ وَسَمَّى الثَّمَنَ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى أَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الْمُشْتَرِي فَقَبِلَ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ أَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ الضِّمْنِيَّةَ تَكُونُ فِيمَا إذَا دَلَّتْ عِبَارَةُ الْقَبُولِ عَلَى قَبُولِ الْإِيجَابِ ضِمْنًا ; لِأَنَّ الْأَلْفَ الْقِرْشَ الَّتِي سُمِّيَتْ ثَمَنًا فِي الْإِيجَابِ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ تَدْخُلُ ضِمْنًا فِي الْأَلْفِ وَالْخَمْسِ الْمِائَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْقَبُولِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَبِذَلِكَ تَكُونُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ضِمْنًا . وَاذَا كَانَ الْقَابِلُ لِلْبَيْعِ الْمُشْتَرِيَ وَزَادَ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى تَوَقَّفَ لُزُومُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَبُولِ الْبَائِعِ فِي الْمَجْلِسِ .