@ 129 @ فَإِذَا قَبِلَ الْبَائِعُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعُهَا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 155 ) أَمَّا إذَا صَرَّحَ الْبَائِعُ بِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلزِّيَادَةِ كَأَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ مَثَلًا أَوْ صَمَتَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّ قَبُولَهُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَهَا وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِي الْإِيجَابِ وَهُوَ الْأَلْفُ الْقِرْشُ فِي الْمِثَالِ الْوَارِدِ هَهُنَا . وَتَكُونُ الْمُوَافَقَةُ الضِّمْنِيَّةُ مَعَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى أَمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ . مِثَالُ الْأَوَّلِ مَا تَقَدَّمَ , وَمِثَالُ الثَّانِي : لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ رِيَالٍ , فَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْته بِمِائَةِ رِيَالٍ وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَالْمُوَافَقَةُ الضِّمْنِيَّةُ هَهُنَا حَاصِلَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى . وَإِذَا بَايَنَ الثَّمَنُ الْوَارِدُ فِي عِبَارَةِ الْقَبُولِ الثَّمَنَ الْوَارِدَ فِي عِبَارَةِ الْإِيجَابِ لَمْ تَحْصُلْ الْمُوَافَقَةُ الضِّمْنِيَّةُ وَبَطَل الْبَيْعُ كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ رِيَالٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْته بِمِائَةِ دِينَارٍ فَالْمُوَافَقَةُ الضِّمْنِيَّةُ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِي هَذَا الْمِثَالِ ; لِأَنَّ الْمِائَةَ الدِّينَارَ الْوَارِدَةَ فِي عِبَارَةِ الْقَبُولِ مُغَايِرَةٌ لِلْمِائَةِ الرِّيَالِ الْوَارِدَةِ فِي عِبَارَةِ الْإِيجَابِ وَإِذَا كَانَ الْقَابِلُ لِلْبَيْعِ هُوَ الْبَائِعُ وَحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي دَفْعُ مَا حَطَّهُ الْبَائِعُ وَيُصْبِحُ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِلْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْبَائِعُ فِي قَبُولِهِ . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ رِيَالٍ وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَيُجِيبُهُ الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ : قَدْ بِعْته مِنْك بِمِائَةِ رِيَالٍ فَفِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عَلَى الْمِائَةِ الرِّيَالِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي قَبُولِ الْبَائِعِ , أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْته مِنْك بِخَمْسَةِ رِيَالَاتٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ لِلْمُبَايَنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ' اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 177 ' وَهِبَةُ كُلِّ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبُولِ مُبْطِلَةٌ لِلْإِيجَابِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ' . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْت مِنْك مَالِي هَذَا بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَقَالَ لَهُ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ : وَهَبْتُك خَمْسِينَ قِرْشًا فَالْإِيجَابُ بَاطِلٌ فِي هَذَا الْمِثَالِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ أَعْقَبَ بَيْعَهُ بِالْهِبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ قَدْ اخْتَلَّ رُكْنُهُ كَالْبَيْعِ الَّذِي يُنْفَى فِيهِ الثَّمَنُ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 362 ' . ( الْمَادَّةُ 179 ) إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ أَمْ لَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت هَذِهِ الْأَثْوَابَ الثَّلَاثَةَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَبِلْت أَحَدَهُمَا بِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ كِلَيْهِمَا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ' . إذَا كَانَ الْإِيجَابُ وَاحِدًا لَا يَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِمَامِ اسْتِحْسَانًا ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 177 ' . وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ صَفْقَةِ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ صَفْقَةِ الْقَبْضِ . فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَيَطْلُبَ تَسْلِيمَ بَعْضِ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ أَجَّلَ لَهُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَبِيعِ . أَمَّا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَيَتَعَدَّدُ الْبَيْعُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ جِهَةَ التَّعَدُّدِ رَاجِحَةٌ فِيهِ بَيْدَ أَنَّ وَاضِعِي الْمَجَلَّةِ اخْتَارُوا قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ . وَقَدْ مَثَّلَتْ الْمَجَلَّةُ . فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِوُقُوعِ الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْقَبُولِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَنَحْنُ نُمَثِّلُ لِوُقُوعِ الْإِيجَابِ مِنْ
