@ 130 @ الْمُشْتَرِي وَالْقَبُولِ مِنْ الْبَائِعِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْت هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَهَذَا بِأَلْفٍ وَهَذَا بِأَلْفَيْنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُمَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِمَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَثْوَابٍ كُلَّ ثَوْبٍ بِمِائَةٍ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ : بِعْتُك أَحَدَهَا بِمِائَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا بِمِائَتَيْنِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْبَيْعِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ : الْعَاقِدُ , وَالْعَقْدُ , وَالثَّمَنُ . فَيَتَّحِدُ الْعَقْدُ بِاتِّحَادِ الْآخَرَيْنِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَاحِدًا وَالثَّمَنُ ذُكِرَ جُمْلَةً فَصَفْقَةُ الْبَيْعِ تُعْتَبَرُ مُتَّحِدَةً قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 177 ' وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَيَتَعَدَّدُ الْعَقْدُ بِتَعَدُّدِ الْآخَرَيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , وَإِذَا كَانَ الْإِيجَابُ وَاحِدًا فَالْعَقْدُ مُتَّحِدٌ فَلَا يَسْتَطِيعُ الَّذِي يَقْبَلُ الْإِيجَابَ الْمُتَّحِدَ أَنْ يُفَرِّقَ الْبَيْعَ . وَلِذَلِكَ ثَمَانِي صُوَرٍ : الْأُولَى : أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُتَعَدِّدًا وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا . وَالثَّالِثَةُ : أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِي مُتَعَدِّدًا . وَالرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُتَعَدِّدًا وَالْمُشْتَرِي مُتَعَدِّدًا . وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُفْصَلَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ . وَالثَّانِي : أَلَّا يُفْصَلَ فَتَكُونَ الصُّوَرُ ثَمَانِيًا وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَمْثِلَةً لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَنُورِدُ الْآنَ أَمْثِلَةَ مَا بَقِيَ : فَمِثَالُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ وَعَمْرٌ و لِرَجُلٍ : بِعْنَاك مَالَنَا هَذَا بِأَلْفِ قِرْشٍ , فَيَقُولُ الرَّجُلُ : قَبِلْت بِحِصَّةِ زَيْدٍ فَقَطْ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ . وَمِثَالُ الثَّالِثَةِ : أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِاثْنَيْنِ بِعْت مَالِي هَذَا مِنْكُمَا بِأَلْفِ قِرْشٍ إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ . وَمِثَالُ الرَّابِعَةِ : قَالَ زَيْدٌ وَعَمْرٌ و لِبَكْرٍ وَعُثْمَانَ قَدْ بِعْنَاكُمَا هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَقْبَلْ الثَّانِي فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ . وَمِنْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ الْأَرْبَعَةِ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ تُسْتَخْرَجُ أَمْثِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ . ( الْمَادَّةُ 180 ) : لَوْ ذَكَرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَتِهِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ عَلَى الِانْفِرَادِ إيجَابًا وَقَبِلَ الْآخَرُ بَعْضَهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِيمَا قَبِلَهُ فَقَطْ . مَثَلًا : لَوْ ذَكَرَ الْبَائِعُ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا مُعَيَّنًا عَلَى حِدَةٍ وَكَرَّرَ لَفْظَ الْإِيجَابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ كَأَنْ يَقُولَ : بِعْت هَذَا بِأَلْفٍ وَبِعْت هَذَا بِأَلْفَيْنِ فَالْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ ' . إذَا كَرَّرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْإِيجَابَ وَفَصَلَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَعَدُّدِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ تَكْرِيرَ الْإِيجَابِ مَعَ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَا الْمُوجِبِ بِالتَّفْرِيقِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 68 ' . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يُشِيرَ الْبَائِعُ إلَى أَرْبَعَةِ حُصُنٍ وَيَقُولَ : بِعْت هَذِهِ الْحُصُنَ الْأَرْبَعَةَ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ فَهَذَانِ الْأَدْهَمَانِ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ وَهَذَانِ الْأَشْقَرَانِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت هَذَيْنِ الْأَدْهَمَيْنِ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَمِائَتَيْنِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ عَلَى هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ اللَّذَيْنِ حَصَلَ الْقَبُولُ فِيهِمَا بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي الْإِيجَابِ وَهُوَ الْأَلْفُ الْقِرْشُ وَالْمِائَتَانِ . أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت أَحَدَ هَذَيْنِ الْأَدْهَمَيْنِ بِسِتِّمِائَةِ قِرْشٍ مُشِيرًا إلَيْهِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ ; لِأَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِي ثَمَنِ هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ . وَكَذَلِكَ إذَا تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ إذَا كَرَّرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ