@ 145 @ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ , وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ : أَقَلْت الْبَيْعَ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْآخَرُ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ أَوْ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ وَلَا يُفِيدُ شَيْئًا حِينَئِذٍ . اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ قَوْلِيَّةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِالتَّعَاطِي وَجَبَ اتِّحَادُ مَجْلِسِ التَّعَاطِي وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ غَيْرَ مُوَافِقٍ فَأَعَادَهُ إلَى الْبَائِعِ فَرَفَضَ الْبَائِعُ قَبُولَ الْحِصَانِ صَرَاحَةً فَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ وَذَهَبَ فَاسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ الْحِصَانَ فِي أَعْمَالٍ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ قَبُولًا مِنْهُ لِلْإِقَالَةِ وَلَهُ أَلَّا يَرُدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَرُدَّ الْحِصَانَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْحِصَانِ وَإِنْ كَانَ دَلِيلًا عَلَى قَبُولِ الْبَائِعِ لِلْإِقَالَةِ إلَّا أَنَّ الرَّدَّ الَّذِي وَقَعَ صَرَاحَةً مَانِعٌ مِنْ اعْتِبَارِ قَبُولِ الدَّلَالَةِ ; لِأَنَّ الدَّلَالَةَ دُونَ التَّصْرِيحِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ' مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , الْهِنْدِيَّةُ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 184 ' وَعَلَى هَذَا إذَا ذَهَبَ الْمُشْتَرِي بِالْحِصَانِ الَّذِي شَرَاهُ لِيَرُدَّهُ إلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَقِيلَ مِنْ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِي دَارِهِ فَتَرَكَ الْحِصَانَ فِي إصْطَبْلِهِ وَرَجَعَ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ اسْتَعْمَلَ الْحِصَانَ فِي مَصَالِحِهِ فَالْإِقَالَةُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الْبَائِعِ لِلْحِصَانِ قَبُولًا فِعْلِيًّا لِلْإِقَالَةِ غَيْرَ أَنَّ مَجْلِسَ التَّعَاطِي لَمْ يَكُنْ مُتَّحِدًا فَلِهَذَا لَيْسَتْ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةً . ( الْمَادَّةُ 194 ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِقَالَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَدْ تَلِفَ لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ مَوَانِعُ الْإِقَالَةِ أَرْبَعَةٌ : أَحَدُهَا هَلَاكُ الْمَبِيعِ هَلَاكًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا . ثَانِيهَا : حُصُولُ زِيَادَةٍ فِي الْمَبِيعِ مُنْفَصِلَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ فِيهِ ثَالِثُهَا حُصُولُ زِيَادَةٍ فِي الْمَبِيعِ مُنْفَصِلَةٍ مُتَوَلِّدَةٍ فِيهِ . رَابِعُهَا تَبَدُّلُ اسْمِ الْمَبِيعِ فَهَذِهِ الْمَوَانِعُ الْأَرْبَعَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ ; لِأَنَّ رَفْعَ الْبَيْعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قِيَامِ الْبَيْعِ وَقِيَامَ الْبَيْعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قِيَامِ الْمَبِيعِ لِوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُتَعَيَّنًا وَبِهَلَاكِ الْمَبِيعِ يَرْتَفِعُ الْبَيْعُ وَلَوْ بَقِيَ الثَّمَنُ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مَوْجُودًا فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَيْسَ ثَمَّةَ عَقْدٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَالتَّقَايُلُ فِيهِ . وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ حَقِيقَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمَوْتِ الْحِصَانِ الْمَبِيعِ مَثَلًا أَمَّا هَلَاكُ الْمَبِيعِ حُكْمًا فَكَأَنْ يَكُونَ حِصَانًا فَيَفِرَّ أَوْ طَائِرًا فَيَطِيرَ وَلَا يُعْلَمُ مَكَانُهُمَا فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْبَائِعِ . وَلَفْظَةُ ( قَائِمٌ ) الْوَارِدَةُ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ يُقْصَدُ بِهَا عَدَمُ هَلَاكِ الْمَبِيعِ حُكْمًا , وَلَفْظَةُ ' مَوْجُودٌ ' يُقْصَدُ بِهَا عَدَمُ هَلَاكِ الْمَبِيع حَقِيقَةً . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَقَبْلَ إعَادَةِ الْمَبِيعِ أَوْ كَانَ حَيَوَانًا فَفَرَّ أَوْ فُقِدَ فَالْإِقَالَةُ تَبْطُلُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 292 . إنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَمْنَعُ أَيْضًا مِنْ الرَّدِّ فِي الْإِقَالَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 349 و 352 ) وَقَدْ قُلْنَا آنِفًا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ وَالزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تَمْنَعَانِ مِنْ الْإِقَالَةِ . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمَقْبُوضُ أَثْوَابًا فَتُصْبَغُ أَوْ أَرْضًا فَيَبْنِي فِيهَا فَفِي ذَلِكَ حُصُولُ زِيَادَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمَقْبُوضُ حَيَوَانًا فَيَلِدُ أَوْ بُسْتَانًا فَيُثْمِرُ وَفِي هَذَا حُصُولُ زِيَادَةٍ مُتَوَلِّدَةٍ فَحُصُولُ الزِّيَادَةِ فِي