@ 146 @ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِقَالَةِ ; لِأَنَّ حُصُولَ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَجْعَلُ فَسْخَ الْعَقْدِ مُتَعَذَّرًا ; لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي شَرْعًا وَلَمْ تَكُنْ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَجُوزَ رَدُّهَا إلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْإِقَالَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إعَادَةِ حَادِثٍ سَابِقٍ فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةً فَلَا يَبْقَى مَانِعٌ مِنْ بَقَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَّا الزِّيَادَةُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَكُونُ مِنْ مَوَانِعِ الْإِقَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ أَرْضَهُ الْمَزْرُوعَةَ مَعَ زَرْعِهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَعْدَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ . وَمِنْ مَوَانِعِ الْإِقَالَةِ تَبَدُّلُ الِاسْمِ كَمَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ خُيُوطًا أَوْ قَمْحًا فَنَسَجَ مِنْ الْخُيُوطِ ثَوْبًا أَوْ طَحَنَ الْقَمْحَ وَصَارَ اسْمُ تِلْكَ الْخُيُوطِ ثَوْبًا وَالْقَمْحُ دَقِيقًا أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا فَالْإِقَالَةُ فِي هَذِهِ الْمَبِيعَاتِ الَّتِي تَبَدَّلَتْ أَسْمَاؤُهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ هَذَا إذَا بُنِيَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْأَصْلَ لِلْبَائِعِ فَقَطْ دُونَ الزِّيَادَةِ كَأَنْ يُقَالَ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا : اُفْتُقْ الْخِيَاطَةَ وَسَلِّمْ الثَّوْبَ لِلْبَائِعِ عَلَى مَا فِي هَذَا مِنْ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ بُنِيَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى رَدِّ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ لِلْبَائِعِ كَأَنْ يُسَلِّمَ الثَّوْبَ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ صَيَّرَهُ الْمُشْتَرِي قَمِيصًا كَمَا هُوَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ الْأَنْقِرْوِيُّ ' . أَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ فَلَيْسَتَا مِنْ مَوَانِعِ الْإِقَالَةِ صُرَّةُ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ ' . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانًا وَيُقْبِضَهُ ثُمَّ يَسْمَنُ هَذَا الْحَيَوَانُ أَوْ يَكُونُ مُصَابًا فِي عَيْنِهِ فَيَبْرَأُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْإِقَالَةُ فِي هَذَا الْحَيَوَانِ صَحِيحَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ طَاحُونًا أَوْ حِصَانًا فَأَجَّرَ الْمُشْتَرِي الطَّاحُونَ أَوْ أَكْرَى الْحِصَانَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ تَقَايَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ حَيَاةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِوَرَثَتِهِمَا أَنْ يَتَقَايَلَا بَعْدَ وَفَاتِهِمَا وَلِوَصِيِّهِمَا أَيْضًا رَدُّ الْمُحْتَارِ ' . وَلِلْإِقَالَةِ ضَبْطٌ عَامٌّ وَهُوَ : كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ حَقَّ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَمْلِكُ حَقَّ الْإِقَالَةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ' وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ مَوَاضِعَ فَقَطْ : الْأَوَّلُ : فِيمَا إذَا كَانَ بَيْعُ الْوَصِيِّ لِلْمَالِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ فَالْإِقَالَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِاشْتِرَاطِ الْفَائِدَةِ فِي جَوَاز إقَالَةِ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 58 ) وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ أَوْ التَّرِكَةَ بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ أَقَالَ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ , وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى مِنْ مَدِينِهِ مَالًا يُسَاوِي خَمْسِينَ قِرْشًا بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ; لِأَنَّهَا فِي الْحَالَتَيْنِ مُضِرَّةٌ بِالصَّغِيرِ , وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ إذَا اشْتَرَى لِلْيَتِيمِ مَالًا أَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الصَّغِيرَ الثَّمَنَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْإِقَالَةَ فِي مَعْنَى التَّبَرُّعِ بِالْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَحِقُّ لِلْوَصِيِّ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ . أَمَّا إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْوَصِيِّ ثُمَّ وَهَبَ الصَّغِيرَ أَوْ الْوَصِيَّ الثَّمَنَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَبِذَلِكَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مَرَّتَيْنِ فِي الْأُولَى عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَمَنَ الْمَوْهُوبِ . الْمَوْضُوعُ الثَّانِي : الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ لِلْبَيْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا فَائِدَةٌ
