@ 158 @ الْبَيْعُ فَلَوْ بَاعَ زُجَاجًا عَلَى أَنَّهُ الْمَاسُ بَطَلَ الْبَيْعُ . فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْمَبِيعُ أَدْنَى مِنْ الْمَشْرُوطِ وَفِي الثَّانِي أَعْلَى ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ بِزْرًا عَلَى أَنَّهُ بِزْرُ بِطِّيخٍ فَظَهَرَ أَنَّهُ بِزْرُ قَرْعٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الْبِزْرَ عَيْنًا إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ قَدْ دُفِعَ إلَى الْبَائِعِ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَقَدْ فُهِمَ مِنْ لَفْظِ ( جِنْسِ ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ الْوَصْفَ وَظَهَرَ خِلَافُهُ فَالْبَيْعُ يَبْطُلُ بِاخْتِلَافِ الْوَصْفِ كَمَا يَبْطُلُ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 310 ) ( الْمَادَّةُ 209 ) : بَيْعُ مَا هُوَ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ بَاطِلٌ كَبَيْعِ سَفِينَةٍ غَرِقَتْ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْبَحْرِ أَوْ حَيَوَانٍ نَادِرٍ لَا يُمْكِنُ إمْسَاكُهُ وَتَسْلِيمُهُ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 198 ) أَمَّا بَيْعُ مَا يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمُهُ ضَرَرًا فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْجَامُوسَةِ الْمُسْتَوْحِشَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَقْيِيدُ الْمَبِيعِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ , فَلَوْ بَاعَ إنْسَانٌ حَمَامَهُ الطَّائِرَ الَّذِي اعْتَادَ أَنْ يَأْوِيَ إلَى بُرْجِهِ وَيُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَمَامُ لَيْسَ فِي بُرْجِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عَادَةً كَالْوَاقِعِ وَتَجْوِيزُ كَوْنِهَا لَا تَعُودُ أَوْ عُرُوضُ عَدَمِ عَوْدِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْمَبِيعِ كَتَجْوِيزِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . ثُمَّ إذَا عَرَضَ الْهَلَاكُ انْفَسَخَ . كَذَا إذَا فُرِضَ عَدَمُ وُقُوعِ الْمُعْتَادِ مِنْ عَوْدِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . اسْتِثْنَاءٌ : يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ النَّادِرِ مِمَّنْ يُقِرُّ بِوُجُودِهِ عِنْدَهُ . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا فَرَّ حَيَوَانُ إنْسَانٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَقَالَ لَهُ : إنَّ حَيَوَانَك عِنْدِي بِعْنِي إيَّاهُ بِكَذَا قِرْشًا فَبَاعَهُ مِنْهُ وَالْمُشْتَرِي قَبِلَ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ( الْهِنْدِيَّةُ ) وَإِذَا كَانَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ مَقْدُورًا غَيْرَ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّرَرِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ : إذَا بَاعَ رَجُلٌ جِسْرَ خَشَبٍ مِنْ جُسُورِ دَارِهِ وَكَانَ قَلْعُهُ مِنْ مَكَانِهِ مُسْتَلْزِمًا لِتَشَعُّثِ بِنَاءِ الدَّارِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ . 2 - إذَا بَاعَ إنْسَانٌ حِصَّةً شَائِعَةً فِي الزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ مِنْ آخَرَ غَيْرِ شَرِيكِهِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ حَصَادِ الزَّرْعِ كُلِّهِ وَبِمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَيَطْلُبُ تَسْلِيمَ حِصَّتِهِ فَالْبَائِعُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي لَمْ يَبِعْهَا ; لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ النَّبَاتِ يُصْبِحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَإِذَا حَصَلَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ لَمْ يُسْمَحْ لَهُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ بِطَلَبِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 91 ) وَالْبَائِعُ هُنَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْإِضْرَارَ بِنَفْسِهِ بِعَقْدِهِ هَذَا الْعَقْدَ إذْ لَيْسَ فِي عَقْدِ الْبَائِعِ لِلْبَيْعِ ضَرَرٌ فَلَيْسَ هُوَ إلَّا عَقْدٌ وَإِنَّمَا الضَّرَرُ يَقَعُ أَثْنَاءَ التَّسْلِيمِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 373 ) . أَمَّا إذَا هَدَمَ الْبَائِعُ دَارِهِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ الْجِسْرَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي قَلْعَ الزَّرْعِ وَسَكَتَ حَتَّى أُدْرِكَ الزَّرْعُ فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ فَسْخُ الْبَيْعِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 24 ) وَإِذَا كَانَ الْجِسْرُ الْمَبِيعُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ حِينَ الْبَيْعِ فَإِذَا فَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْبِنَاءِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
