@ 186 @ إنَّ الثَّمَنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَصْفًا كَأَنْ يُقَالَ : دِينَارٌ سُورِيٌّ أَوْ مِصْرِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ ( ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ) وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ : 1 - إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الْمُخَمِّنُونَ أَوْ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَرَى بِهِ فُلَانٌ فَإِذَا لَمْ تُقَدَّرْ الْقِيمَةُ وَيُعَيَّنُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مَالًا تَتَفَاوَت قِيمَتُهُ كَالْخُبْزِ . أَمَّا إذَا عُيِّنَ الثَّمَنُ أَوْ قُدِّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 24 ) إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَبِيعَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَدْ ظَهَرَ وَانْكَشَفَ فِي الْحَالِ ( كَفَوِيٌّ ) وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ تَكَشُّفِ الْحَالِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 218 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) . 2 - إذَا كَانَ إنْسَانٌ مَدِينًا لِآخَر بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَالَ لَهُ خُذْ مِنِّي كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَالثَّمَنُ مَحْسُوبٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالْقِيمَةِ الرَّائِجَةِ وَقَدْ قَبَضَ الدَّائِنُ تِلْكَ الْحِنْطَةَ وَالسِّعْرُ الرَّائِجُ يَوْمَ قَبَضَهَا مَعْلُومٌ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ فَتَكُونُ الْحِنْطَةُ قَدْ بِيعَتْ بِالسِّعْرِ الرَّائِجِ يَوْمَ قَبَضَهَا . أَمَّا إذَا كَانَ السِّعْرُ الرَّائِجُ لِلْحِنْطَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ سَوَاءٌ أَكَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَعْلَمُونَ السِّعْرَ الرَّائِجَ أَمْ لَا يَعْلَمُونَ . 3 - الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ فَاسِدٌ . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِمَا هُوَ مَرْقُومٌ فِي هَذَا الدَّفْتَرِ مِنْ الثَّمَنِ لِلثَّوْبِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ الثَّمَنَ الْمَرْقُومَ فِي ذَلِكَ الدَّفْتَرِ وَقَبِلَ بِهِ فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ جَهَالَةُ الثَّمَنِ لَيْسَتْ بِحَيْثُ تَبْعَثُ عَلَى النِّزَاعِ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَقُولَ مَدِينٌ لِشَخْصٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِهَذَا الشَّخْصِ : بِعْتُك مَالِي هَذَا بِبَاقِي عَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ وَيَقْبَلُ رَبُّ الدَّيْنِ هَذَا الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هَهُنَا لَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ أَبُو السُّعُودِ ; لِأَنَّ ثَمَنَهَا يَكُونُ عَشَرَةً عَشَرَةً بِضَمِّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ . كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ : - إذَا اُعْتُبِرَتْ الْحِنْطَةُ ثَمَنَ مَبِيعٍ وَجَبَ وَصْفُ الْحِنْطَةِ أَنَّهَا مِنْ الْجِنْسِ الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْأَوْسَطِ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ . إنَّ الْمَادَّةَ ( 0 4 2 ) فَرْعٌ لِلُزُومِ كَوْنِ الثَّمَنِ مَعْلُومًا وَصْفًا . بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ : - إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَكَانَ مُحْوِجًا حَمْلُهُ إلَى نَفَقَةٍ وَجَبَ بَيَانُ الْمَحِلِّ الَّذِي سَيُسَلَّمُ فِيهِ فَإِذَا بِيعَ مَالٌ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ وَلَمْ يُعَيَّنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِذَا عُيِّنَ مَكَانُ التَّسْلِيمِ وَجَبَ أَنْ يُسَلَّمَ الثَّمَنُ حَيْثُ عُيِّنَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْحَمْلِ وَالْمُؤْنَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَالْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ حَيْثُمَا شَاءَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّسْلِيمِ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الشَّرْطُ بَلْ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ حَيْثُمَا أَرَادَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمُهُ مُؤْنَةً وَكُلْفَةً وَقَدْ قُيِّدَ الثَّمَنُ بِالْمُؤَجَّلِ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ الَّذِي لَا يَتَطَلَّبُ تَسْلِيمُهُ نَفَقَةً إذَا اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ( بَزَّازِيَّةٌ . أَنْقِرْوِيٌّ ) ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِلْبَائِعِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَالْبَيْعُ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا فِيهِ فَائِدَةٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَفْسُدُ . ( الْمَادَّةُ 239 ) إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا فَالْعِلْمُ بِهِ يَحْصُلُ بِمُشَاهَدَتِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ
