@ 187 @ وَإِذَا كَانَ غَائِبًا يَحْصُلُ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ وَوَصْفِهِ . الثَّمَنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْإِشَارَةِ كَمَا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ أَوْ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ كَأَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا دِينَارًا وَبَيَانِ وَصْفِهِ كَأَنْ يُذْكَرَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَنَّ الدِّينَارَ فَرَنْسَاوِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ أَوْ عُثْمَانِيٌّ يَعْنِي أَنَّ الثَّمَنَ يَعْمَلُ بِالْإِشَارَةِ أَيْ إذَا أُشِيرَ إلَى الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قَدْرِهِ وَوَصْفِهِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ وَسَائِلِ التَّعْرِيفِ فَجَهَالَةُ قَدْرِ الثَّمَنِ وَوَصْفِهِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ لَا تَكُونُ بَاعِثَةً عَلَى النِّزَاعِ وَلَا مَانِعَةً فِي جَوَازِ الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ رِبَوِيًّا بِيعَ بِجِنْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ جُزَافًا لِاحْتِمَالِ الرِّبَا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ زَيْلَعِيٌّ أَيْ ; لِأَنَّ السَّلَمَ قَدْ يَنْفَسِخُ فَيَلْزَمُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ . خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ فِي الثَّمَنِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي مَحْفَظَةٍ بِحَيْثُ لَا يُرَى مِنْ الْخَارِجِ فَأَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَاشْتَرَى الْمَالَ بِالنُّقُودِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْمَحْفَظَةِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَتْحِ الْمَحْفَظَةِ وَلَوْ كَانَ مَا فِي الْمَحْفَظَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ قَبُولُ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي دَاخِلِ الْمَحْفَظَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَكُونُ فِي النُّقُودِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 355 ) . وَكَذَلِكَ إذَا أَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَى النُّقُودِ الْمَسْتُورَةِ وَظَهَرَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ أَنَّهَا مُزَيَّفَةٌ أَوْ مِنْ نَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَمِنْ النَّقْدِ الْجَيِّدِ فَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَادَّعَى بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّهَا نُقُودٌ مُزَيَّفَةٌ وَأَرَادَ رَدَّهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّ هَذِهِ النُّقُودَ غَيْرُ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فَكَأَنَّهُ مُنْكِرٌ قَبْضَ الْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ مُتَعَيَّنٌ وَهُوَ يَدَّعِي فَسْخَ هَذَا الْعَقْدِ مِنْ هَذَا الْعَيْنِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَمِثَالُ الْبَيْعِ الَّذِي يُشَارُ فِيهِ إلَى الثَّمَنِ كَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي يَدِي وَقَبِلَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَأَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ وَوَصْفِهَا . مِثَالٌ لِلْبَيَانِ صَرَاحَةً - وَهُوَ كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُك حِصَانِي هَذَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ ذِي الْمِائَةِ فَبِذِكْرِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ يُعْلَمُ الثَّمَنُ وَيَجِبُ أَدَاءُ الذَّهَبِ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي ذُكِرَ فَإِذَا كَانَ رَائِجُ الذَّهَبِ الْعُثْمَانِيِّ فِي الْآسَتَانَةِ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قِرْشٍ وَالْبَائِعَانِ عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى مِائَةِ لِيرَةٍ عُثْمَانِيَّةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَدِينَةِ جُدَّةَ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَانَ هُنَاكَ ذَهَبٌ عُثْمَانِيٌّ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَائِعَ الْمِائَةَ الذَّهَبَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ أَنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ رَائِجَ الذَّهَبِ فِي جُدَّةَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ قِرْشًا . الْبَيَانُ دَلَالَةً - كَمَا إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ ثُمَّ أَنْشَآ عَقْدَ الْبَيْعِ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى الْكَلَامِ الْأَخِيرِ وَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ الثَّمَنُ أَمَّا الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ الْبَيَانِ دَلَالَةً فَهِيَ : أَوَّلًا : إذَا أَرَادَ شَخْصٌ اشْتِرَاءَ مَالٍ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَتَسَاوَمَا فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْته بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا , وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ وَكَانَ الْمَالُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ وَسَكَتَ الْبَائِعُ فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا ( اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ - 67 ) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَذَهَبَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْبَائِعُ فَالثَّمَنُ عَشْرَةُ قُرُوشٍ . ثَانِيًا : إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَقَالَ الْبَائِعُ : لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْ الْبَائِعِ
