@ 193 @ الْقَبْضَ هُنَا فِي حُكْمِ الْغَصْبِ . ( الْمَادَّةُ 244 ) النُّقُودُ الَّتِي لَهَا أَجْزَاءٌ إذَا جَرَى الْعَقْدُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ النَّوْعِ لَكِنْ يَتْبَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ عُرْفَ الْبَلْدَةِ وَالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ مَثَلًا لَوْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى رِيَالٍ مَجِيدِيٍّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَجْزَائِهِ النِّصْفَ وَالرُّبْعَ لَكِنْ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْجَارِي الْآنَ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ فِي إسْلَامْبُولْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ مِنْ أَجْزَائِهِ الصَّغِيرَةِ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ وَفِي بَيْرُوتَ بِالْعَكْسِ ; لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ فِيهَا أَغْلَى . هَذَا إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ تِلْكَ النُّقُودِ مُسَاوِيَةً لَهَا مَالِيَّةً وَرَوَاجًا فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا وَجْهَ لِلْبَائِعِ فِي التَّمَنُّعِ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ كَأَنْ يَدْفَعَ فِي زَمَانِنَا مَكَانَ الدِّينَارِ الْعُثْمَانِيِّ ذِي الْمِائَةِ الْقِرْشِ نِصْفَيْ الدِّينَارِ الْعُثْمَانِيِّ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ قِرْشًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعِهِ الَّتِي أَحَدُهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مُسَاوِيَةٌ لِأَصْلِهَا مِنْ النُّقُودِ وَهُوَ الدِّينَارُ الْعُثْمَانِيُّ مَالِيَّةً وَرَوَاجًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفَ الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ وَعَادَتُهَا الْجَارِيَةُ وَالتَّعَامُلُ بَيْنَ التُّجَّارِ فِيهَا فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَائِزِ عُرْفًا وَعَادَةً وَتَعَامُلًا فِي بَلَدٍ أَنْ يَدْفَعَ مَكَانَ النُّقُودِ أَجْزَاءَهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ أَجْزَاءَ النُّقُودِ مَكَانَ النُّقُودِ وَإِلَّا فَلَا ( اُنْظُرْ الْمَوَادَّ 36 و 37 و 34 و 44 ) . لَمَّا ظَهَرَتْ الْمَجَلَّةُ كَانَ الْعُرْفُ فِي الْآسَتَانَةِ أَلَّا يُعْطَى أَجْزَاءَ الْعِشْرِينَ قِرْشًا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ وَنِصْفَيْهِ وَأَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ كَانَ رَائِجًا بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ قِرْشًا وَلَمْ تَكُنْ أَجْزَاؤُهُ مِنْ الْقِطْعَةِ ذَاتِ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ مِثْلَهُ رَوَاجًا وَلَا مِثْلَ نِصْفِهِ وَرُبْعِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ عَنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ ذِي الْعِشْرِينَ قِرْشًا أَجْزَاؤُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ لَحِقَ الْبَائِعَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بِنُقْصَانِ كُلِّ قِرْشٍ عِدَّةً مِنْ الْبَارَّاتِ وَلِذَلِكَ تُعَدُّ هَذِهِ الْقُرُوشُ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الرِّيَالِ الْكَامِلِ إلَّا أَنَّ جَوَازَ دَفْعِ أَجْزَاءِ النُّقُودِ مَكَانَهَا مَشْرُوطٌ بِمُسَاوَاةِ الْأَجْزَاءِ لِأَصْلِهَا رَوَاجًا وَمَالِيَّةً وَالرِّيَالُ الْوَاحِدُ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِعِشْرِينَ قِطْعَةً مِنْ ذَوَاتِ الْقِرْشِ الْوَاحِدِ فَهِيَ دُونَهُ مَالِيَّةً أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ أَصْبَحَ الرِّيَالُ رَائِجًا بِعِشْرِينَ قِرْشًا بَلْ أَصْبَحَتْ أَجْزَاءُ الْمَجِيدِيِّ ذَاتُ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ أَكْثَرَ اعْتِبَارًا مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ فَالْبَائِعُ لَا يَتَرَدَّدُ فِي قَبُولِهَا فَإِذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا بِعَشَرَةِ مَجِيدِيَّاتٍ فَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ مَجِيدِيَّاتٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِائَتَيْ قِطْعَةٍ بِقِرْشٍ وَاحِدٍ أَوْ مِائَةً بِقِرْشَيْنِ مِمَّا هُوَ جُزْءٌ مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ امْتِنَاعُهُ تَعَنُّتًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَفِتَ الْحَاكِمُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا حَسَبُ عُرْفِ هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ مِائَتَيْ قِطْعَةٍ ذَاتِ الْقِرْشِ وَمِائَةِ قِطْعَةٍ ذَاتِ الْقِرْشَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قِطْعَةً ذَاتَ الْخَمْسَةِ الْقُرُوشِ وَعِشْرِينَ قِطْعَةً مِنْ نِصْفِ الرِّيَالِ بَدَلًا مِنْ الْعَشَرَةِ الرِّيَالَاتِ الْمَجِيدِيَّةِ الَّتِي سُمِّيَتْ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 39 ) .