@ 208 @ التَّبَيُّنُ - ظُهُورُ تَقَدُّمِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ كَمَا إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِامْرَأَتِهِ إذَا كَانَ زَيْدٌ فِي دَارِهِ فَأَنْتِ طَالِقَةٌ فَإِذَا تَبَيَّنَ فِي الْغَدِ أَنَّ زَيْدًا كَانَ فِي دَارِهِ حِينَمَا صَدَرَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَالْمَرْأَةُ تَكُونُ طَالِقَةً مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ الَّذِي صَدَرَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَيَكُونُ بَدْءُ عِدَّتِهَا ذَلِكَ الْحِينِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . يَعْنِي كَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالْحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ وَاقِعَتَانِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ . مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ زَادَ بِطِّيخَتَيْنِ عَلَى الْمَبِيعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ ابْتِدَاءً عَلَى عَشْرِ بِطِّيخَاتٍ بِثَمَانِ عَشَرَةَ قُرُوشٍ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ دَابَّةٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي مِائَتَيْ قِرْشٍ عَلَى الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ يُعْتَبَرُ أَنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ بِيعَتْ ابْتِدَاءً بِأَلْفِ قِرْشٍ وَمِائَتَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَحَطَّ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ عِشْرِينَ يُعْتَبَرُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ بِيعَ ابْتِدَاءً بِثَمَانِينَ قِرْشًا وَالْتِحَاقُ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ : أَحَدُهَا : فِيمَا إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهَا تُسْقِطُ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ . وَالثَّانِي : فِيمَا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ ( 135 ) . الثَّالِثُ : الشُّفْعَةُ . الرَّابِعُ : فَسَادُ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ . وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 258 ) وَالْتِحَاقُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَالْحَطِّ مِنْهُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِي سَبْعَةِ أُمُورٍ : - التَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ وَحَبْسُهُ وَفَسَادُ الْعَقْدِ . التَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ - الْمُشْتَرِي يَتَوَلَّى وَيُرَابِحُ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ فِي مَجْمُوعِ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ وَفِي الْمَحْطُوطِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَاقِيهِ الشُّفْعَةُ - إذَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ بِبَاقِي الثَّمَنِ كَمَا اتَّضَحَ ذَلِكَ ( فِي الْمَادَّةِ 260 ) الِاسْتِحْقَاقُ - سَيَجِيءُ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَادَّةِ ( 259 ) هَلَاكُ الْمَبِيعِ - سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 258 ) . حَبْسُ الْمَبِيعِ - إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْبِضَ أَصْلَ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 278 ) . فَسَادُ الْعَقْدِ - إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْئًا غَيْرَ صَالِحٍ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فَقَبِلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي جَاءَتْ آنِفًا أَنَّ أَحْكَامَ الْمَوَادِّ ( 258 و 259 و 0 26 ) مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . وَالْتِحَاقُ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَلَّا يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ الْوَكِيلِ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ عَقَارًا بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ مَا حَطَّهُ لِمُوَكِّلِهِ وَإِذَا ظَهَرَ لِهَذَا الْعَقَارِ شَفِيعٌ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَيْ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَالثَّانِي أَلَّا يَكُونَ الْمَحْطُوطُ مِنْ الثَّمَنِ تَابِعًا وَلَا وَصْفًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ ( 0 26 ) فَإِنْ كَانَ الْمَحْطُوطُ مِنْ الثَّمَنِ تَابِعًا وَوَصْفًا لَا يَلْتَحِقُ الْحَطُّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اُشْتُرِيَ عَقَارٌ بِعَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ نَقْدِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ ثُمَّ قَبِلَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْمَغْشُوشَةِ فَالْبَيْعُ بَاقٍ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ فَإِذَا ظَهَرَ شَفِيعٌ فِي الْمَبِيعِ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْعُمْلَةِ
