@ 233 @ ( الفصل الخامس في بيان المواد المترتبة على هلاك المبيع ) ( الْمَادَّةُ 293 ) الْمَبِيعُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ مَنْ سُلِّمَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ لِيَحْفَظَهُ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَا يَتَرَتَّبُ شَيْءٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَا لَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنْ يَعُودَ الْخُسْرَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَمْ مُشْتَرَطًا فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَكَمَا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ تَعُودُ الْخَسَارَةُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَيَتَّضِحُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَائِعِ ضَمَانٌ بِاسْتِهْلَاكِهِ لِلْمَبِيعِ مَثَلًا إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالًا لَهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ذَهَبًا بِسِتَّةٍ وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتُهْلِكَ الْمَالُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ عَشَرَةَ الدَّنَانِيرِ قِيمَةَ هَذَا الْمَالِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَبِهَلَاكِهِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ فَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ ضَمَانُ الثَّمَنِ وَضَمَانُ الْقِيمَةِ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 97 ' . وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ خَمْسُ صُوَرٍ . ( 1 ) أَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ . ( 2 ) بِاسْتِهْلَاكِ الْبَائِعِ لَهُ . ( 3 ) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَهِيمَةً فَتُهْلِكُ نَفْسَهَا . بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ ' بَزَّازِيَّةٌ , وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ : ( 1 ) إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ مَنْ وُضِعَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ لِحِفْظِهِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا الْمُوَكَّلَ بِحِفْظِهِ إنَّمَا يَحْفَظُهُ لِأَجْلِ الْبَائِعِ فَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْبَائِعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) , ( هِنْدِيَّةٌ ) . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ هَذَا الْمَالِ سَلِّمْ الْمَالَ إلَى فُلَانٍ لِيَحْفَظَهُ حَتَّى أُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَيْك فَامْتَثَلَ الْبَائِعُ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ ( 2 ) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ فَأَبْقَاهُ الْبَائِعُ فِي يَدِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الثَّمَنَ