@ 266 @ السَّادِسُ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَطَعَ الْآخَرَ قَمِيصًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي اخْتَرْت الَّذِي قَطَعْته وَتَلِفَ الْآخَرُ وَأَنَا فِيهِ أَمِينٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا بَلْ اخْتَرْت الَّذِي تَلِفَ ثُمَّ قَطَعْت الْآخَرَ فَعَلَيْك قِيمَةُ الَّذِي قَطَعْت مَعَ ثَمَنِ الَّذِي تَلِفَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي ضَامِنٌ نِصْفَ الَّذِي ضَاعَ وَنِصْفَ ثَمَنِ الَّذِي قَطَعَ . السَّابِعُ : إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي أَيِّ مَالٍ تَلِفَ قَبْلُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا مَعًا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 8 ) ( هِنْدِيَّةٌ ) . الثَّامِنُ : إذَا تَعَيَّبَ الْمَالَانِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى التَّعَاقُبِ فَاَلَّذِي تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ وَاَلَّذِي لَمْ يَتَعَيَّبْ يُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا تَعَيَّبَ ثَانِيًا مَا تَعَيَّبَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ ( هِنْدِيَّةٌ ) . التَّاسِعُ : إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِ الْأَمْوَالِ الْمَقْبُوضَةِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ تَعَيَّنَ الْمُتَصَرَّفُ فِيهِ مَبِيعًا وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى وَيَكُونُ الْمَالُ الْآخَرُ أَوْ الْمَالَانِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِمَا مَعًا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَقِيَ عَلَى خِيَارِهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ أَيَّهمَا شَاءَ وَيَرُدَّ الْآخَرَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الِاثْنَيْنِ ( هِنْدِيَّةٌ ) مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ شَرْطٍ . إذَا كَانَ الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ هُوَ الْبَائِعُ يَجْرِي فِي ذَلِكَ الْأَحْكَامُ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ : الْأَوَّلُ : إنَّ الْبَائِعَ مُجْبَرٌ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ مَا يُرِيدُهُ مَبِيعًا مِنْ الْمَالَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَاعَهَا بِخِيَارِ التَّعْيِينِ وَلَيْسَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْبَائِعَ بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْمَبِيعَاتِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِ مَا يُلْزِمُ بِهِ الْبَائِعَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي بَاتٌّ لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْمَبِيعِينَ مَعًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَاحِدٌ فَقَطْ . الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إذَا تَلِفَ مَبِيعٌ أَوْ مَبِيعَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ ثَابِتٌ يَقِينًا وَمَوْجُودٌ وَتَرَدُّدُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ فَلَا يَبْطُلُ شَكٌّ لَا يَزُولُ بِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ يَقِينًا فَإِنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 4 ) إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَقِيَ الْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ كُنْت أُرِيدُ أَنْ أُعَيِّنَ التَّالِفَ مَبِيعًا وَقَدْ فَاتَنِي ذَلِكَ الْآنَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِ مَا يُلْزِمُهُ بِهِ الْبَائِعُ بِزَعْمِ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُعَيِّنَ الْهَالِكَ مَبِيعًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِي الْبَيْعِ . الثَّالِثُ : إذَا تَعَيَّبَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَبِيعَ الَّذِي يُلْزِمُهُ بِهِ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ بِسَبَبِ خِيَارِ الْعَيْبِ . الرَّابِعُ : إذَا تَعَيَّبَ بَعْضُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَيُنْظَرُ بَعْدَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْمَبِيعِ الْخَالِي مِنْ الْعَيْبِ فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَبُولِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَرْغَبُ فِي الْمَالِ الْمَعِيبِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ قَدْ تَعَيَّبَ فَلَا يُرِيدُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ خِيَارُ تَعْيِينٍ أَمَّا إلْزَامُ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ لَهُ قَبُولُهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَهُ رَدُّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 293 ) وَلَكِنْ إذَا أَلْزَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَعِيبِ فَأَبَى الْمُشْتَرِي قَبُولَهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إلْزَامُهُ بِالْخَالِي مِنْ الْعَيْبِ لِأَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ قَدْ انْتَهَى بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً .