@ 265 @ وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ أَوْ جَمِيعُهَا كَمَا سَيُفَصَّلُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ التَّعْيِينِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَلِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ أَحَدَهَا وَعَيَّنَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ . بَحْرٌ ) لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا أَوْ اثْنَيْنِ أَمَانَةٌ فَيُرَدُّ أَوْ يُرَدَّانِ كَالْأَمَانَةِ وَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَيَرُدُّهُ بِهَذَا الْخِيَارِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 301 ) . لَكِنْ إذَا سَقَطَ خِيَارُ الشَّرْطِ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ أَوْ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ يَكُونُ لَازِمًا فِي أَحَدِ الْمَبِيعَاتِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّعْيِينِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 305 ) . وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلِذَلِكَ تِسْعَةُ أَحْكَامٍ : الْأَوَّلُ : الَّذِي تَقَدَّمَ . الثَّانِي : إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَوْجُودٌ يَقِينًا وَفِي كَوْنِ الْهَالِكِ الْمَبِيعِ شَكٌّ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الشَّكُّ بِالتَّعْيِينِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 4 ) فَإِذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ تَعَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْبَاقِينَ هُوَ الْمَبِيعُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ اثْنَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْبَاقِي يَتَعَيَّنُ مَبِيعًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْبَاقِي اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى قَبُولِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي كَانَ سَيَنْتَقِي مَالًا وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ فَبِتَلَفِ أَحَدِ هَذِهِ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَاتَ غَرَضُ الْمُشْتَرِي ( هِنْدِيَّةٌ ) . الثَّالِثُ : إذَا تَلِفَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 293 ) بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَانْفِسَاخُهُ . الرَّابِعُ : إذَا تَعَيَّبَ أَحَدُ الْمَبِيعِينَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ تَرْكُهَا جَمِيعًا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ السَّلِيمَ أَوْ الْمَعِيبَ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَكَذَلِكَ إذَا تَعَيَّبَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَبَيَّنَ . الْخَامِسُ : إذَا هَلَكَ أَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ فَمَا هَلَكَ أَوْ تَعَيَّبَ يَتَعَيَّنُ مَبِيعًا وَيَجِبُ إيفَاءُ ثَمَنِهِ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَصْبَحَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ وَبِمَا أَنَّ بَاقِيَ الْمَبِيعَاتِ أَصْبَحَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرَى بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 768 ) . وَإِذَا تَلِفَ مَالًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا تَلِفَ قَبْلَ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ نِصْفَ الْمَالَيْنِ ( زَيْلَعِيٌّ ) وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ ثَلَاثَةُ مَبِيعَاتٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ ثَمَنِ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِهَا مَبِيعًا دُونَ الْآخَرِ أَوْ الْآخَرَيْنِ فَصِفَةُ الْأَمَانَةِ وَالْبَيْعِ تُصْبِحُ شَائِعَةً فِي الْجَمِيعِ مَثَلًا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا ثَلَاثُمِائَةِ قِرْشٍ وَالثَّانِي أَرْبَعُمِائَةٍ وَالثَّالِثُ خَمْسُمِائَةٍ بِبَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْأَمْوَالُ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهَا تَلِفَ قَبْلَ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ أَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ وَأَثَرُ هَذَا الْحُكْمِ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ مُتَسَاوِيَةً فَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الْحُكْمِ وَيُؤَدِّي الْمُشْتَرِي ثَمَنَ أَحَدِهَا ( الْفَتْحُ . مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) وَإِذَا تَعَيَّبَ اثْنَانِ مَعًا بَقِيَ خِيَارُ التَّعْيِينِ عَلَى حَالِهِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ أَحَدَهُمَا لَا كِلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ شَرْطٍ أَيْضًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 309 ) إلَّا أَنَّهُ إذَا زَادَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ بَعْدَ أَنْ تَعَيَّبَا مَعًا فَمَا زَادَ أَوْ حَدَثَ فِيهِ الْعَيْبُ الْآخَرُ يَتَعَيَّنُ مَبِيعًا ( هِنْدِيَّةٌ ) .
