@ 353 @ مِنْ خَيْرِ الْأَنْوَاعِ ; فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ . أَمَّا إذَا كَانَتْ النِّسْبَةُ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ الصِّفَةِ بِأَنْ كَانَ لِلْإِعْطَاءِ مِنْ حَاصِلَاتِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَقَطْ فَعَقْدُ السَّلَمِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَيْ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَى أَنْ يُعْطَى الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ حِنْطَةٍ قَرِيبَةٍ مُعَيَّنَةٍ , أَوْ تَمْرِ نَخْلَةٍ مَعْدُومَةٍ بَاطِلٌ . إذْ قَدْ يَعْرِضُ لِنَاتِجِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ , أَوْ تَمْرِ تِلْكَ النَّخْلَةِ آفَةٌ فَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ , وَكَذَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ مِنْ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ ( الْخُلَاصَةُ ) . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : بَيَانُ الْمِقْدَارِ . إذَا اُسْتُعْمِلَ لِبَيَانِ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وِعَاءٌ , أَوْ مِقْيَاسٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَعَقْدُ السَّلَمِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا فَلَوْ قُلْتَ : أَعْطَيْتُ أَلْفَ قِرْشٍ سَلَمًا فِي مِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ , أَوْ هَذَا الْمَخْزَنِ حِنْطَةً , أَوْ فِي وَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ زَيْتًا , أَوْ فِي طُولِ هَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ فِي طُولِ ذِرَاعٍ , أَوْ ذِرَاعِ فُلَانٍ كِرْبَاسًا وَلَمْ يَكُنْ مِقْدَارُ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَقَايِيسِ الْعَامَّةِ ; فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَيُشْتَرَطُ فِي التَّقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بِمِعْيَارٍ , أَوْ ذِرَاعٍ يُؤْمَنُ فَقْدُهُ . وَجُمْلَةُ هَذَا أَنَّ إعْلَامَ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ , أَوْ الْمَذْرُوعِ بِكَيْلٍ أَوْ مِيزَانٍ , أَوْ ذِرَاعٍ مَعْرُوفٍ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى فَلَوْ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ لَا يُعْرَفُ مِعْيَارُهُ فَالسَّلَم فَاسِدٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ . ( الْخُلَاصَةُ ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قِيلَ إنَّ مِقْدَارَ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَدْ عُيِّنَ بِكَيْلَةِ فُلَانٍ , أَوْ بِذِرَاعِهِ وَكَانَ مِقْدَارُ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْمَقَايِيسِ الْمُسْتَعْمَلَةِ بَيْنَ النَّاسِ فَالسَّلَمُ غَيْرُ صَحِيحٍ . أَمَّا إذَا كَانَ مُوَافِقًا فَصَحِيحٌ وَالتَّقَيُّدُ لَغْوٌ . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِكْيَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ ; فَلَا يَكُونُ نِزَاعٌ فِيمَا بَعْدُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَاءِ مَعَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ فِيهِ . ( الْهِنْدِيَّةُ ) . الشَّرْطُ الْخَامِسُ : بَيَانُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ . بِأَنْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمِقْدَارِهِ بِأَنْ تَنْقَسِمَ أَجْزَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى أَجْزَائِهِ ( فَتْحٌ ) أَيْ بِأَنْ يُقَابَلَ النِّصْفُ بِالنِّصْفِ وَالرُّبْعُ بِالرُّبْعِ وَهَكَذَا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ ) وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ أَعْطَيْتُكَ مِائَةَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً , أَوْ عِشْرِينَ ذَهَبَةٍ سَلَمًا فِي كَذَا أُوقِيَّةٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ , مَثَلًا : أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِقْدَارُ الثَّمَنِ كَأَنْ يُقَالَ أَعْطَيْتُ هَذِهِ الْكَوْمَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ , أَوْ هَذِهِ الذَّهَبَاتِ سَلَمًا فِي كَذَا زَعْفَرَانًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ الْكَوْمَةِ , أَوْ عَدَدُ الذَّهَبَاتِ فَالسَّلَمُ بَاطِلٌ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ رحمه الله تعالى وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ تَكْفِي الْإِشَارَةُ . أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ , أَوْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ , أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ فَتَكْفِي فِيهِ الْإِشَارَةُ اتِّفَاقًا . فَلَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : أَعْطَيْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ الْقُمَاشِ سَلَمًا فِي مِائَةِ كَيْلَةٍ حِنْطَةً صَحَّ السَّلَمُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُ أَذْرُعِهِ مَعْلُومًا . وَكَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ بَيَانُ مِقْدَارِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ جِنْسِهِ ذَهَبًا , أَوْ فِضَّةً قَمْحًا , أَوْ شَعِيرًا وَبَيَانُ نَوْعِهِ عُثْمَانِيٌّ , أَوْ إفْرِنْسِيٌّ وَصِفَتُهُ جَيِّدًا , أَوْ رَدِيئًا مَا لَمْ تَكُنْ الْعُمْلَةُ الدَّارِجَةُ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ ; فَلَا لُزُومَ لِبَيَانِ نَوْعِهَا وَبَيَانُ الْجِنْسِ كَافٍ . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ , رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . الشَّرْطُ السَّادِسُ : بَيَانُ الْأَجَلِ . يَلْزَمُ أَنْ لَا يَقِلَّ أَجَلُ الثَّمَنِ عَنْ شَهْرٍ فَعَلَيْهِ فَالسَّلَمُ الْمُعَجَّلُ لَيْسَ بِجَائِزٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الطَّرَفَانِ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ الَّذِي عُقِدَ عَلَى أَنَّهُ مُعَجَّلٌ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَبْلَ اسْتِهْلَاكِ
