@ 19 @ فإن قيل ظاهر الآية الكريمة يوجب الوضوء على كل قائم إليها وإن لم يكن محدثا لما أن الأمر للوجوب قطعا والإجماع على خلافه والجواب على ما ذكره بعض المفسرين من أن الخطاب خاص بالمحدثين بقرينة دلالة الحال واشتراط الحدث في التيمم الذي هو بدله فاغسلوا وجوهكم الغسل هو الإسالة أي أمروا عليها الماء وأيديكم إلى المرافق الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك قيل إلى بمعنى مع وواحدها مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين لا إشكال على قراءة النصب عطفا على الوجه واليدين وأما على قراءة الجر عطفا على الرأس فللمجاورة والإتباع لفظا لا معنى وفائدة صورة الجر التنبيه على أن المتوضئ ينبغي أن يغسل الرجل غسلا خفيفا شبيها بالمسح لما أنها مظنة الإسراف .
ففرض الوضوء الفاء للتعقيب والفرض لغة القطع والتقدير يقال فرض القاضي النفقة إذا قدرها واصطلاحا ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه وحكمه أن يستحق العقاب تاركه ويكفر جاحده والوضوء بالوضوء بالضم اسم مصدر سمي به الفعل المخصوص مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنقاوة وبالفتح اسم لما يتوضأ به والإضافة بمعنى اللازم غسل الأعضاء الثلاثة مرة يعني الوجه واليدين والرجلين قيد الأعضاء بالثلاثة مع أنها خمس لأن اليدين والرجلين جعلا في الحكم بمنزلة عضوين كما في الدراية .
ومسح الرأس مرة المسح الإصابة سواء كان الإصابة باليد أو بغيرها حتى لو أصاب رأسه من ماء المطر قدر المفروض أجزأه مسحه باليد
