@ 27 @ لأن السنة تكون لإكمال الفرض محله وداخل اللحية ليس بمحل لإقامة فرض الغسل فيحمل ما روي على الفضيلة واعترض بأن المضمضة والاستنشاق سنتان وداخل الفم ليس بمحل الفرض في الوضوء وأجيب بأن الفم والأنف من الوجه من وجه إذ لهما حكم الخارج من وجه والوجه محل الفرض .
وتثليث الغسل لأن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة أي غسل كل عضو مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله الصلاة إلا به والمراد بالقبول الجواز وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر أي غسل كل عضو مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم كما في الهداية قال صاحب العناية رتب على الزيادة والنقصان وعيدا وليس على ظاهره فلا بد من تأويل وهو من زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاثة معتقدا أن كمال السنة لا يحصل بالثلاث فهو على ثلاثة أوجه وقوله تعدى يرجع إلى الزيادة وظلم يرجع إلى النقصان وقول صاحب الهداية والوعيد لعدم رؤيته سنة إشارة إلى اختيار التأويل الثالث يعني إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر لا بأس به فإن الوضوء على الوضوء نور على نور قيل فيه كلام لأنهم صرحوا أن تكرار الوضوء في مجلس واحد لا يستحب بل يكره لما فيه من الإسراف فيمكن حمله على اختلاف المجلس وهو بعيد تدبر والنية وهي القصد والعزم بالقلب والمراد هنا قصد رفع الحدث أو عبادة لا تستغني عن الطهارة وعند الأئمة الثلاثة النية فرض في الوضوء كالتيمم ولنا أنه عليه الصلاة والسلام علم الأعرابي الجاهل الوضوء ولم يعلمه النية ولو كان فرضا لعلمه وأن الوضوء شرط للصلاة فلا يفتقر إلى النية كسائر شروطها وافتقار التيمم إلى النية ليصير الصعيد مطهرا لا يوجب افتقار الوضوء إليها لأن الماء مطهر كما قال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا