@ 31 @ أي للوضوء لما فرغ من بيان الوضوء فرضه وسنته ومستحبه بدأ بما ينافيه من العوارض إذ رفع الشيء يكون بعده وأراد بالمعاني العلل في نقض الوضوء والنقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به إبطال تأليفها ومتى أضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب والمطلوب من الوضوء استباحة ما لا يجوز فعله بدونه سواء كان ذلك لصلاة أو مس المصحف أو غيرهما خروج شيء من أحد السبيلين معتادا كالبول والغائط أو غير معتاد كالدودة وإن خرجت من الإحليل كما في الخلاصة وغيرها إلا في رواية وبهذا ظهر فساد ما قيل من أن الدودة الخارجة من الإحليل لا تنقض اتفاقا إنما الاختلاف في الخارجة من الدبر سوى ريح الفرج والذكر لأنها غير نجسة لعدم الانبعاث عن محل النجاسة إلا أن يتحد فرجها مع دبرها فحينئذ المنتنة ناقصة دون غيرها .
وخروج نجس بفتح الجيم عين النجاسة من البدن إن سال بنفسه أي بقوة نفسه لا بالعصر إلى ما يلحقه حكم التطهير في الوضوء أو الغسل وعن هذا قال أصحابنا إذا نزل من الرأس إلى قصبة الأنف نقض الوضوء لتجاوزه إلى موضع يجب تطهيره في الغسل بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر لعدم تجاوزه إلى موضع يجب تطهيره فيه والمراد من حكم التطهير الوجوب وقد أفصح عن ذلك صدر الشريعة حيث قال في شرح الوقاية إلى موضع يجب تطهيره في الجملة كما في الإصلاح وغفل عن هذا صاحب الفرائد حيث قال أي يلحقه حكم هو التطهير وهو من إضافة الجنس إلى النوع كقوله علم الطب فليتأمل وحد الخروج الانتقال من الباطن إلى الظاهر وذلك لا يعرف إلا بالسيلان عن موضعه بخلاف ما لو ظهرت النجاسة رأس السبيلين وإن لم تسل تنقض الوضوء .
وقال زفر الخارج من غير السبيلين ينقضه كما خرج سال أو لم يسل وقال الشافعي لا ينقضه سال أو لم يسل .
والقيء ملء الفم واختلف في حده والصحيح أنه ما لا يقدر على إمساكه وقيل لا يمكن الكلام به وهو الأصح كما في التبيين وقال زفر قليله وكثيره سواء في نقض الوضوء .
ولو طعاما أو ماء أو مرة أو علقا المرة بالكسر إحدى الطبائع الأربع ذكره الجوهري والفقهاء يريدون ما يعم الصفراء والسوداء والمراد ها هنا الصفراء فقط
